رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرسالة الأولى في الصلاة
أصحاب الأصول من مذهبنا وقال القسطلاني إليه ذهب أكثر الأصحاب يعني الشافعية وذهب جمع إلى الثاني وفي فتح القدير يتفرع على هذا الخلاف أن صلاة الليل سنة علينا أم مندوب فمن قال صلاة الليل كانت فرضاً لم يذهب إلى السنية لأن السنة ما واظب عليه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على وجه التنفل ومن قال كانت نفلاً ذهب إلى السنية لصدق حدها واحتج قائلوا الندب بقوله تعالى فتهجد به نافلة لك قالوا بهذا نص في كون صلاة الليل نافلة واحتج قائلوا الفرضية بقوله تعالى يا ايها المزمل قل الليل لأنه أمر والأمر للوجوب ولقوله تعالى فتهجد لأنه أمر ولا يجوز صرف اللفظ عن الحقيقة والنافلة الزائدة والنفل الزيادة سميت النفل نفلاً لأنه زيادة علىلفرض واللفظ يحمل على معناه اللغوي ما لم يصرف عنه صارف كما بين في أصول الإمام فخر الإسلام فالمعنى والله أعلم ومن الليل فتهجد به زائدة لك على ما على أمتك من الصلوات الخمس لك على وجه الخلوص لا يشارك فيه غيرك وأيد الشيخ ابنالهمام القول بكونها تطوعاً لما روى مسلم في حديث طويل عن سعد بن هشام قال فقلت يا أم المؤمنين نبئني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألست تقرأ القرآن قلت بلى قالت فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم القرآن قال فهممت بأن أقوم ولا أسأل أحداً عن شيء حتى أموت ثم بدا لي فقلت أنبئني عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ألست تقرأ يا أيها المزمل قلت بلى قالت فإن الله عز وجل افترض قيام الليل في أول هذه السورة فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم واصحابه حولاً وأمسك الله خاتمتها اثنا عشر شهر في السماء حتى أنزل الله عز وجل في آخر هذه السورة التخفيف فصار قيام الليل تطوعاً بعد فريضة ثم ساقت الحديث في بيان كمية صلاة الليل وسيجيء إن شاء الله تعالى وهذا لا يقنع به القائل بالفرضية لأنه يقول لعل أم المؤمنين أرادت أن صلاة الليل كانت فريضة على الأمة ثم نسخها الله
134
134