أيقونة إسلامية

رسائل الأركان

صلاح أبو الحاج
رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج

الرسالة الأولى في الصلاة

رواه مسلم فعلم منه أن سجود التلاوة أمر به ابن آدم والمأمور به واجب وليس المندوب مأموراً به كما تقرر في أصول الفقه ولنا أيضاً أن آيات السجد على ثلاثة أنواع منها ما ورد بصيغة الأمر ظاهر أن الأمر للوجوب ومنها ما فيه ذم لمن تركالسجود وظاهر أنالمذم لايكون إلا في تركالواجب ومنها ما فيه الحكاية عن الأنبياء بالسجود ومتابعةالأنبياء أيضاً واجبة وفي دلالة هذا الوجه نوع شبهة لذا حكما بالوجوب دون الافتراض وتمسك الشافعية بما عن زيد بن ثابت قال قرأت على رسول الله صلى الله عليهوسلم النجم فلم يسجد فيها رواهالبخاري لأنالترك دليل على عدم الوجوب وبه تمسك المالكة علىعدم السجود فيها قلنا لعله لم يسجد في ذلك الوقت وأخر السجود لتشريع أنه واجب موسع في العمر كلهوهومذهبنا فلعله صلى الله عليهوسلم سجد بعد ذلك الوقت عن ربيعة أنه حضر عمر بنالخطاب قرأ يوم الجمعة على المنبر سورة النحل حتى إذا جاء السجدة فنزل وسجد وسجد الناس حتى إذا كانتالمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جائت السجدة قال يا أيهاالناس إنما أنصر بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه رواهالبخاري وقال زاد نافع عنابن عمر قال يعني عمراً أن الله لم يفرض علينا السجود إلا إن نشاء قلنا معناه من سجد ملاصقاً للتلاوة فقد أصاب لمافيه من المسارعة إلى أداء الواجب ومن لم يسجد في ذلك الوقت بل أخر فلا إثم عليه لما لا إثم في تأخير الواجب الموسع وإن الله لم يفرض عليناالسجود وقت التلاوة إلا إن نشاء ونسجد فيقع عن الواجب لأنفيالموسع الخيار في الأداء إلى المكلف وهذا هوالظن لأن الاستثناء يقتضي أن يكون بعد المشيئة فرضاً وهذا إنما يصح إذا كان واجباً موسعاً ولا يلزم وجوب ما لم يوجبه الله تعالى ولو سلم أنمعناه عدم الافتراض ويكونالاستثناء منقطعاً فمع بعده غاية ما لزم كون مذهب أمير المؤمنين عمر ذلك ولا يلزم منه عدم الوجوب وأما عدمإنكار الصحابة فلعله لتقرر مذهبه
المجلد
العرض
57%
تسللي / 588