رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرسالة الأولى في الصلاة
وحينئذٍ سقط ما قال الشافعية أن تطهير الوضوء () وخروج شيء من أحد السبيلين يوجب غسل الأعضاء المخصوصة مخالف للقياس لأن خروج النجاسة من موضع وإيجاب غسل موضع آخر مما لا سبيل للعقل إلى إدراكه لأنا لا نقيس وجوب غسل الأعضاء المخصوصة من الدم مثلاً على غسلها من البول بل زوال الطهارة من خروج الدم على زوارها من البول وهذا معنى معقول وأما وجوب غسل الأعضاء المخصوصة فبالنص المتوجه إلى المحدث لا بالقياس ثم قالوا في الفرق بين السائل وغير السائل أن السائل يتحقق فيه الخروج وغير السائل باد بزوال القشرة وليس بخارج وأما في الخارج من السبيلين فلا يتحقق () بالخروج فلا يرد أنكم غيرتم حكم الأصل فإن السائل وغيره سواء في الانتقاض في الأصل وليسا سواء في الفرع وقد تورد عليه أن القيح الخارج من الدنبل إذا خرج وسكن في رأس الجرح لا ينتقض به الوضوء عندكم ثم إذا أخذ بخرقة فقد تحقق الخروج مع أنكم لا تقولون بانتقاض الطهارة وجوابه أنه لم يكن عند البدو ناقضاً فلا يعود عند الانفصال ناقضاً وفي الأصل لما كان عند البدو لا تستلزمه الخروج ناقضاً فكذا عند الانفصال وليس بالانفصال ناقضاً فلم يتغير حكم الأصل فتأمل فيه هذا هو التقرير المشهور والأولى في تقرير القياس قد ورد الأمر () بالوضوء وعلل الشارع بكونه خارجاً من العرق فقد روى أبو داود والنسائي عن عروة عن فاطمة بنت () أنها كانت تستحاض فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود تعرف فإذا كان ذلك فامسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فتوضئي هو دم عرق ومثله في الصحيحين فخروج الدم من العرق علته منصوصة في انتقاض طهارة المستحاضة ومتى وجدا العلة المنصوصة وجد الحكم والدم السائل من الجرح والفصد أيضاً دم عرق فينتقض الطهارة بخلاف الدم الغير السائل والقيح والصديد أيضاً دم متغير فحكمهما حكم الدم فينتقض بسيلان القيح والصديد أيضاً الطهارة فقد ظهر الفرق بين السائل وغير