أيقونة إسلامية

رسائل الأركان

صلاح أبو الحاج
رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج

الرسالة الثانية في الزكاة

استوعب الجنون حولاً أو لم يستوعب وقال الإمام محمد الأصلي والطارئ سواء فالمديد منها يمنع وجوب الزكاة القصير لا يمنع والمشهور في الاستدلال للإمام أبي يوسف أن الجنون العارض في الصبا عرض لنقصان الدماغ لآفة فيه مانعة عن كمال العقل فأبقى الصبى على ضعفه فصار أصلياً فمنع التكليف كالصبي بخلاف العارض بعد البلوغفلإإنه عرض بعد كمال العقل وأورد الإمام محمد أن الأصل في الجبلة السلامة بل كانت السلامة متحققة وفواتها إنما يكون بعرض فالجنون عارضي مطلقاً والحكم في العارض أنالقصير لا يمنع والمديد يمنع كذا قالوا ولا يلزم الزكاة إلا في نصاب حال عليه الحول أما اشتراط النصاب فلما سيجيء إن شاء الله تعالى وأما اشتراط الحول فلما عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من استفاد مالاً فلا زكاة عليه حتى يحول الحول عليه رواه الترمذي قالوا الحكمة فيه أن الزكاة إنما يجب في مالفاضل نام والنمو إنما يكون في الحول لأن الحول مشتمل على الفصول الأربعة والأسفار المختلفة فيمكن فيه التنمية بالتجارة والنتاج ولما كانالنماء أمراً خفياً أقيم الحول مقامه لأنه مظنة النماء كالسفر والمشقة وعلق الحكم بالحول وجد النماء أم لا ويجوز أداء الزكاة قبل حولان الحول بعد ملك النصاب أداء زكاة هذا النصاب أولنصبالحول واحد ولاحوال كثيرة ولا يجوز الأداء قبل السبب أما جواز الأداء قبل الحول فلما عن أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ووجوه آله الكرام أنالعباس سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل زكاته قبل أن يحول الحول مسارعة إلىلخير فأذن له في ذلك رواه أبو داود والترمذيقال مشائخنا الكرام لما جاز أداء الزكاة قبل حولان الحول عرف أن الحول ليس سبباً للوجوب للزكاة ولما جاز أداء الزكاة قبل الحولان بنية أداء الواجب علم أن الوجوب ثابت ولما لم يأثم بالتأخير إلى حولان الحول علم أن خطاب طلب الأداء لم يتوجه فالوجوب في الزكاة مفترق عن وجوب
المجلد
العرض
58%
تسللي / 588