رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرسالة الثانية في الزكاة
بها بعدك فأخذ من الفرس عشرة دراهم وفي رواية فوضع على كل فرس ديناً فاستدل به الشيخ ابن الهمام بهذا على إيجاب الزكاة في الفرس بوقوع الإجماع واستحسانه التبره مشروطاً بأن لا تبرعوا بها لمن بعده من الأئمة لأنه ليس على المحسنين سبيل وهذاإجماع قولي فوق الإجماع السكوتي هذا خلاصة ما في فتح القدير والحق أن الرواية المذكورة حجة للصاحبين لأن فيه تصريحاً بأنرسول الله صلى الله عليهوسلم لميأخذه وكذا أفضل الصديقين لم يأخذ وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مفروض الاتباع ولوكان الزكاة فيالخيل فرضاً لأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذه أفضل الصديقين ثم الاستشارة لم يكن من جميع الصحابة لأن الجميع لم يكونوا حاضرين قطعاً بل كانوا متفرقين في البلاد فلم يكن إجماعاً ثم من استشارهم لم يحكموا بالوجوب إنما قالوا حسن وهو يشمل المنمدوب ولا شك في حسن التصدق في كل مال وأما قول أمير المؤمنين علي رضي الله عنه هو حسن لو لم يكن جزية راتبة بعده إلى الآخر فالظاهر أن معناه وهذا حسن في نفسه لأنه أمر مندوب لو لم ينجر إلى فهم الوجوب حتى يأخذهمن بعده يفهم الوجوب ويصير جزية راتبة ولا تبقى صدقة والمندوب إذى أدى إلى محذور لا تبقى مندوباً فمقصوده رضي الله عنه أن عدم الأخذ أولى خشية أن يكون جزية راتبة وأما أخذ أميرالمؤمنين عمر فلما أنهم تبرعوابأنفسهم ولا يمنع أحد من التبرع مع تصريحه بعد أخذ رسور الله صلى الله عليه وسلم فلا ينجر إلى فهم الوجوب وصيرورته جزية راتبة هذا ما عندي والله أعلم بحقيقة الحال وليس في البغال والحمير صدقة بالإجماع وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الحديث الطويل ولم ينزل علي فيها شيء إلا آية فاذة فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره
173
173