رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرسالة الثانية في الزكاة
وبالجملة إذا تعدد الأسباب بشيء يبقى ذلكالشيء بوجود واحد منها فافهم وذا هلكالقدر الزائد على العفو يصرف إلى العفو ثم إلى النصاب الذي يليه عند الإمام أبي حنيفة رحمه الله وإلى النصب شائعاً عند الإمام أبي يوسف كما إذا هلك من أربعين بعيراً خمسة عشر يصرف الأربعة إلىلعفو واحد عشر إلى نصاب يليه فالواجب بنت مخاض عند الإمام أبي حنيفة رحمه اللهوخمسة وعشرين جزء من بنت لبون عند أبي يوسف ويجب خمسة أثمان بنت لبون عند الإمام محمد وعندي أن قول الإمام أشبه لأن خمسة وعشرينكاملة في إيجاب مالية بنت مخاض وإذا صارت زائدة إلى ستة وثلاثين صارت مع هذه الزيادة سبباً لمالية بنت لبون وهذهالمالية مشتملة على مالية بنتمخاض وشي زائد فلما هلكت الزيادة على خمسة وعشرين انتفى سبب وجوب مالية بنت لبون وبقي سبب مالية بنت المخاض التي كانت مشتملة عليه فيجب مالية بنت مخاض لبقاء سببه وانتفى وجوب الزيادة عليه لانتفاء ما به يكون سبباً لهذه الزيادة وأما ما ذهب إلأيه من تقسيم الواجب على أجزاء المال فمما لا وجه لأن الشرع لم يجعل أجزاء النصاب سبباً لأجزاء بنت لبون فلا يجعل سبباً لها بالرأي ويجب في أموال التغلبي أخذ ضعف ما يجب علم المسلم رجالهم ونساءهم سواء لأنه قد جرى الصلح في عهد أميرالمؤمنين عمر رضي الله عنه أن يؤخذ بدل جزيتهم ضعف ما يؤخذ من المسلمينفي الزكاة وهذه القصة مشهورة بين المؤرخين من المحدثين فصل في زكاة الذهب والفضرة والعروض نصاب () مقدار مائتي درهم ويجب فيها ربع العشر كما تقدم في كتاب عمرو بن حزم ونصاب الذهب عشرون ديناراً ويجب فيه ربع العشر كما تقدم في كتاب عمرو بن حزم أيضاً ولما روى أبو داود
177
177