رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرسالة الثانية في الزكاة
فأسلمت وقلت يا رسول الله اجعل لقوم ما أسلموا عليه ففعل واستعلمني أبو بكر رضي الله عنه بعد النبي صلى الله عليه وسلم فلما قدم على قومه قال يا قوم أدوا زكاة العسل فإنه لا خير في مال لا يؤدى زكاته قالواكم ترى قال العشر فأخذت منهمالعشر فأتيت به عمر فباعه فجعله في صدقات المسلمين وفي فتح القدير رواه ابن أبي شيبة كذلك في مصنفه ولم يعمل به الشافعي زعماً منه أن هذا يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمر وأنه شيء رآه فتطوع به أهله قلنا قد ذكر فيه لفظ الزكاة وهو لا يطلق إلا على الواجب والتطوع لا يسمى زكاة ومن أين علم أنه لم يكن بأمره صلى الله عليه وسلم بل الظن أنه كان يعلم وجوب الزكاة فيه فأمر أهله أن يؤدوا الزكاة وعلل بأنه لا خير في مال لا يؤدي زكاته ولم يعلم أهله قدر الواجب فسألوه ما ترى فيه فأخبر بما كان عنده من العلم وأول الدليل أنه لم ينكر أمير المؤمنين وأخذه باسم الزكاة فعلم أنه كان متقرراً عند أميرالمؤمنين وجوب الزكاة في العسل ثم أنه روى النسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أتى؛ د بني ميعان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور نحل له فسأله أن يحمي له وأدى سلبه فحمى له رسول الله صلى الله عليهوسلم ذلك الوادي فلما ولى عمر كتب سفيان بن وهب إلى عمر بن الخطاب يسأله عن ذلك فكتب إليه عمر أن أدي ما كان يؤديه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عشور نحله فاحم له سلبه وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكل من شاء ومثله رواه أبو داود وكذا في جامع الأصول ثم الواجب في العسل العشر في قليله وكثيره عند الإمام أبي حنيفة وعن الإمام أبي يوسف اعتبار قيمة خمسة أوسق وعنه اعتبار عشر قرب وعنه خمسة أمناء وقال الإمام محمد نصاب العسل خمسة أفراق كل فرق ستة وستون رطلاص لأنه أقصى ما يقدر به العسل وما يوجد في الجبال من العسل والثمار فيه العشر لأن مقصود الأرض النامية حاصل وهو الخارج
181
181