رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرسالة الثانية في الزكاة
فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهفقال هو لي القوم من أنفسهم وإنا لا تحل لنا الصدقة رواه أبو داود والترمذي في فتحالقدير روى أبو عصمة عن أبي حنيفة أنه يجوز في هذا الزمان صرف الزكاة إلى بني هاشم وإن كان ممتنعاً في ذلك الزمان للظهور شدة الحاجة فيهم ولا يعطيهم أحد صلة وقد أفتى بعض المتأخرين بهذه الرواية وهذا كله خطأ وغلط لأنه مخالف للنصوص القاطعة ثم اعلم أنهم قالوا أخذ الصدقة مطلقاً فرضاً كان أو نفلاً محرم على رسول الله نفسه النفيس صلى الله عليه وسلم لما عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى بشيء سأل أصدقة أم هدية فإن قالوا صدقة لم يأكل وإن قالوا هيدة أكل رواه الترمذي وأما غير رسول الله صلىللهعليه وسلم من سائر بني هاشم لا يحرم عليهم صدقة النفل لأن صدقة النفل ليس من أوساخ الناس وقد روى الإمام مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليهوسلم قال لا تحل الصدقة لآل محمد إنما هي من أوساخالناس فالصدقة النافلة كالطهارة على الطهارة لا يسري إليه خبث بل فيه معنى الهبة لكن فيه شبهة الوسخ فيحرم على نفسه النفيس صلى الله عليه وسلم كذا قاولوا والهاشميون الذين حرم عليهمالصدقة هم آل علي وآل عباس وآل عقيل وآل جعفر وآل الحارث لأنهممنتسبون إلىلهاشم ولا يدخل فيهمآل أبي بهم وإن كان أبو لهب هاشمياً لأنالهاشمي إنما يحرم عليه الصدقة تكريماً له ولم يبق أبو لهم صالحاً للتكريم لإيذائه رسول الله صلى الله عليه سولم أشد الإيذاء وإنما لم يعد آل حمزة منهم لأنه لم يبق له عقب ولو كان لكان مكرماً محرماً عليه الصدقة ولا يجوز صرف الزكاة إلى الغني لما عن أبي هريرة قال أخبرني رجلاً أن أنهما أتيا النبي صلى الله عليه وسلم وهو في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسالاه عنها فرفع فينا النظر وخفضه فرأيا جلدين فقال إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب رواه أبو داود