رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرسالة الأولى في الصلاة
الوضوء على من نام مضطجعاً فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله رواه الترمذي وأبو داود وهو طرف من الحديث وفي فتح القدير قال أبو داود وهذا الحديث منكر لأن فيه يزيد الدالاني قال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به كثير الخطأ وقال غيره صدوق لكنه متهم وقال ابن عدي في حديث لين لكن مع لينه يكتب الحديث عنه وقد تابعه مهدي بن بلال بن مهدي ثم أسند ابن عدي عنه إلى عبد الله بن عمر وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس على من نام قائماً أو قاعداً وضوء حتى يضطجع جنبه إلى الأرض ثم قال في فتح القدير بعد ذكر حديث آخر وتضعيفه وأنت إذا تأملت فيما أوردناه لم ينزل عندك الحديث له عن درجة الحسن والله أعلم بحقيقة الحال وقد تذكر في كتب الحديث روى البزار بإسناد صحيح كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون الصلاة فيضعون جنوبهم فمنهم من ينام ثم يقوم إلى الصلاة وقال في فتح القدير يجب حمله على النعاس وقال الحلواني الظاهر أن النعاس ليس بحديث لأنه قليل انتهى والسر أن النعاس لا يسترخي في المفاصل اعلم أن النوم ليس في ذاته حدثاً إنما هو يزيل المكنة فيخرج الريح من الدبر غالباً وفي النوم غفلة ففيه مظنة أنه خرج الريح ولم يكن له شعور فالنوم المرخي ناقض وأما من حاله أنه ينام عينه ولا ينام قلبه كرسول الله صلى الله عليه وسلم فنومه ليس حدثاً فقد صح عن ابن عباس في الصحيحين وغيرهما طرفاً من الحديث الطويل فتاممت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشر ركعة ثم اضطجع فنام حتى نفخ فأتاه بلال فأذنه بالصلاة فقام فصلى ولم يتوضأ وجعلوا عدم انتقاض الوضوء بالنوم من خصائصه صلى الله عليه وسلم والسر فيه ما ذكرنا لكن إن قلل أحد إن كان في اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بلغ رتبته لا يغفل في نومه بقلبه إنما يفغل عيناه بيمن اتباعه كالشيخ الإمام محي الدين عبد القادر الجيلاني قدس سره وغيره ممن وصل إلى هذه الرتبة وإن لم يصل مرتبته