رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرسالة الثانية في الزكاة
معاوية فرأى أن مدين من بر يعدل صاعاً من تمر قال أبو سعيد أما أنا فلا أزال أخرج كذلك وأما لفظ صاعاً طعام وإن أخرجه الشيخان أيضاً فأرى أنه وهم عن بعض الرواة ولا يمكن إرادة الحنطة لأنه لو كان كذلك الإرادة لكان صدقة الفطر واجباً مخيراً بين صاع الحنطة وصاع الشعير فلا معنى لجعل مدين منها عدل صاع من تمر وكيف يغير بعض الواجبات لأجل عدم معادلته بواجب آخر وهل هذا كمايقال اعتاق الرقبة لا يعدل إطعام عشرة مساكين فيجلع إعتقا بعض الرقة كفارة اليمين أو كسوتهم يزيد على الإطعام فتقصير ويجعل كسوة الخمسة كفارة وكيف يسوغ هذا وكيف يسوغ الناس به ورواة الحاكم غير صحيحة قال أبو داود وفي رواية عنه قال أوصاعاً من حنطة وليس بمحفوظ رواية الشيخين من ثلاثة أصناف صريح في أنه لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقهم بالحنطة وعن ابن عمر قال لم يكن الصدقة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا التمر والزبيب والشعير ولم يكن الحنطة في فتح القدير رواهابن خزيمة في مختصر المسند الصحيح فقد بان لكأن في رواية أبي سعيد المذكورة للشافعي وهم عن بعض الرواة أما في قوله صاعاً من طعام أو في عطف ما بعده من البيانية فمن بعض الرواة وقع كلمة أو والظن هوالثاني ففي رواية البخاري عنه كنا نخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه سولم يوم الفطر صاعاً من طعام قال أبو سعيد وكان طعامنا يومئذٍ الشعير والإقط والتمر وغذا كان كما ذكرنا فالبر مسكوت في الحديث فعدل معاوية نصف صاع منه بصاع من التمر إما لعدم علمه بالواجب من البر فقاس نصف صاع من البر على الصاع من التمر بتساوي القيمة المقصودة في الصدقات أو كان معلوماً عنده لكنه بين وجه الحكمة وأمااختيار الناس ذلك فلعلهم بموافقة النصوص في الأحاديث
194
194