رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرسالة الثانية في الزكاة
ومن أنواع البخل أن يحب أن يكون أموال الناس له وهذا حسد منهي عنه واشد منه أن يكون نيته أخذ أموال الناس بأي وجه اتفق قال طاووس البخل أن يبخل الإنسان مما في يده والشح أن يشح على ما في أيدي الناس بالحل والحرام رواه ابن أبيحاتم ثم من حماقات أكثر البخلاء أن يجمعوا مالاً ولا يبالون أن يكون من الحرام ليأخذا لورثة بعده وهذه حماقة عظيمة لأن حساب جمع المال عليه وينتفع به الغير ويؤاخذ هذا البخيل بالعقود المحرمة التي جمع بها المال ويأخذها الورثة حلالاً لا مؤاخذة عليهم إن لم يبخلوا أو أي حماقة يكون أسد من هذا والبخل الذي هو أشد كبيرة أن يبلغ حب المال إلى أن يمتنع عن أداء الزكاة وله خزي في الدنيا وله في العقبى عذاب عظيم أما خزيته في الدنيا فإن مانعي الزكاة يقاتلون وينهبون باتفاق المذاهب أما عندنا وعند الإمامأحمد فيحبسون حتى يؤدوا الزكاة وإن امتنعوا عن الحبس وأداء الزكاة يقتلون وإن كان لهم منعة يجاهدون كما يجاهد الكفار قال الإمامان الشافعي ومالكيقاتلون غذاطلب الإمام الزكاة ومنعوا الساعية وإن اعترفوا أن يؤدوا بأنفسهم إلى واحد منم المصارف والظن معنا فإن المفروض على الأغنياء ليس إلا أداء الزكاة إلى المصارف وإنما للسلطان حق الأخذ ليصرفه إلى المصارف فإذا صرفوا بأنفسهم إلى المصارف فقد أدوا الفرض فلا ذنب عليهم فلا يقاتلون وأما غذاامتنوعا عن أداء الزكاة مطلقاً بأن لم يؤدوا إلى ساعي الإمام ولم يصرفوا إلىلمصارف بأنسهم فقد تركوا ركنا من أركانالدين وأصروا عليه فيقاتلون وهذا الخلاف فيما إذا منعوا ساعي الإمام قبل أن يعطوا بأنفسهم وقالوا نحن نعطي بأنفسنا وأما إذا طلب الساعي بعد أعطاهم بأنفسهم فلم يعطواالساعي مرة ثانية فلا قتال بالإجماع لأنهم أتوا بما افترض الله تعالى عليهم ولم يسأل الساعي إلا بعد سقوطه وأما إن قالوا نحن نعطي بأنفسنا ولم يوجد منهم الإعطاء قوتولا بالغجماع وقد انعقد إجماع الصحابة على قتال