رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرساله الثالثة في الصوم
وقد وقع في روايات هذا الحديث عند أبي داود أن الله وضع شطر الصلاة عن المسافر ورخص له في الغفطار وأرخص فيه للمرضع والحبلى إذا خافتا على ولديهما وليس فيه ما يدل على أن لا نجزئ صوم المسافر ولا يجوز له الصوم ويحمل الرواية المتقدمة للترمذي والنسائي على هذا واستدلوا الجمهور بالإئمة بما عن أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله عنها أن حمزة بن عمر الأسلمي قال النبي صلى الله عليه وسلم أصوم في السفر وكان كثر الصيام فقال إن شئت فصم وإن شئت فأفطر رواه الستة وما عن أنس قال كنا نسافر مع رسولالله صلى الله عليه وسلم فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم رواه الشيخان وفي رواية لهما قال حميد فلقيت ابن أبي مليكةفأخبرني بمثله وما عن ابن عباس قال سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان حتى بلغ عسفان ثم دعا بإناء من ماء فرب نهاراً ليراه الناس وأفطر حتى قدم مكة وكان ابن عباس يقول صام رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر وأفطر فمن شاء صام ومن شاء أفطر رواه الشيخان وفي رواية لهما أنالنبي صلى الله عليه وسلم خرج منالمدينةومعه عشرة آلاف وذلك على رأس ثمان سنين فسار بمن معه من المسلمين إلى مكة يصوم ويصومون حتى بلغ الكديد وهو ماء بين عسفان وقديد أفطر وأفطروا قال الزهرين وإنما يؤخذ من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الآخر فالآخر قول الزهري هذا عجيب إنما الأخذ بالآخر في صورة التعارض وههنا عمل بالعزيمة وعمل بالرخصة فأين التعارض حتى يؤخذ بالآخر وما عن حمزة بن عمرو الأسلمي قال إني صاحب ظهر عالجة أسافر عليه وأكريه وإنه ربما صادفني هذا الشهر يعني رمضان وأنا أجد القوة وأنا شاب وأجدني أن أصوم يا رسول الله () علي من أن أؤخره فيكون ديناً أفأصوم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم لأري أم أفطر قال إي ذلك شئت يا حمزة رواه أبو داود وفي رواية النسائي أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصوم في السفر