رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرساله الثالثة في الصوم
منسوخة مقدم إلى الآخر شيء عجاب لأن الإخبار بالنسخ لا يكون بالرأي والاجتهاد وبخلاف التأويل في المنسوخ بحيث يخرج عن معارضة الناسخ فإنه يمكن أن يكون بالرأي والاجتهاد فكيف يكون قول ابن عباس هذا مقدماً على الأخبار بالنسخ معأناإخبار بالنسخ جاء بطرق صحاح كثيرة والمخبر بالنسخ قد أخبر بعملهم قبل نزول الناسخ بالمنسوخ على معناه والظن فكيف يقدم القول بعدم المنسوخية على هذه الأخبار الصحيحة ثم هذا البحر القمقام المحقق قد اعترف بمجيء تقدير حرف النفي في لغة العرب والتنزيل كثيراً ثم حكمه بعدم كون التأويل بتقدير حرفالنفي من الرأي والاجتهاد لكونه مخالفاً للظاهر بل إنما يكون من السماع أعجب منه رحمه الله ثم التحقيق الحق في هذا المقام أن ههنا قراءات آخر سواها يطوقونه من باب التفعيل من طوقتك بمعنى كلفتك ويطوقون من باب التفعل أصله يتطوقون ولامعنى يجعل كالطوق في أعناقهم ويطيقون من باب التفعل أيضاً في القاموس أصله يتطوقون قلبت الواو ياء والتاء طاء فأدغمت وابن عباس إنما فسر هذه القراءات وحكم بعدم منسوخيتها كما صرح العيني وغيره من شراح صحيح البخاري وأما القراءة المتواتر يطيقونه من الإطاقة فهي منسوخة عند الكل وقد روى البخاري عن مجاهد عن ابن عباس كان يقرأ وعلى الذين يطوقونه فدية طعام مسكين يقول وعلى الذين يحملونه قال هو الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم أمر أن يطعم كل يوم مسكيناً قال ومن تطوع خيراً ومن زاد فأطعم أكثر من مسكين فهو خير وذكر السيوطي انه أخرج ابن جرير والمنذر وابن أبي حاتم والدرقطني والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس وعلى الذي يطوقونه قال يكلفونه فدية طعام مسكين واحد من تطوع خيراً زاد وطعام مسكين آخر فهو خير له وإن تصوموا خير لكم قال فهذه ليست منسوخة ولا يرخص إلا الكبير
220
220