رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرساله الثالثة في الصوم
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه وأوس بن الحمان أيام التشريق فناديا أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن وأيام منى أيام أكل وشرب رواه مسلم قال مشائخنا أن الصيام في هذه الايام ليست منهية بنفسها وليست باطلة لأن النهي في الشرعيات يدل على الصحة كيف ولوكان صيام هذه الأيام فاسدة في أنفسها لم يكن صياماً فالنهي عنها لم يبق نهياً عن الصيام بل عن شيء آخر بل عن شيء آمل بل الصيام في هذه الأيام مشروعة بأصلها غغير مشروعة بوصفها والوصف الإعراض عن ضيافة الله كما يشير إليه قوله صلى الله عليه وسلم أيام منى أيام أكل شوشرب يعني هذه الأيام أيام ضيافة الله فكلوا فيها وأشربوا فغن شرع في الصوم في هذه الأيام وجب عليه الإفطار لمكان النهي ولا قضاء عليه لأن القضاء إنما يجب لصيانة ما أدى عن البطلان وليس عليه صيانة مام أدى بل إبطال ما أدى لمكان النهي ومع هذا لو صام صح صومه وأثم لارتكاب المنهي عنه ولو نذر صيام هذه الأيام بأن قال نذرت صوم العيد ونحوه أو نذر صوم يوم واتفق أن كان فلك اليوميوم العيد كمن نذر صوم الخمسين الآتي واتفق أن كان ذلك الخميس يوم النحر ففي رواية الحسن عن الإمام أبي حنيفة النذر الأول باطل لأنه نذر بالمعصية والنذر على الوجه الثاني صحيح لأنه لا معصية في هذا إنما اتفق أن صار معصية عند وقت الأداء وفي ظاهر الرواية عن أئمتنا النذر في الوجهين صحيح لأن النذر إنما تعلق لصيام هذه الأيام ولا معصية في نفس الصوم إنما المعصية في المجاور لأن الصوم في هذه الايام مشروع بأصله غير مشروع بوصفه وعن ابن عمر جاء إليه رجل فقال إني نذرت أن أصوم يوماً فوافق يوم أضحى أو فطر فقال ابن عمر أمر الله بوفاء النذر ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم
222
222