رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرسالة الأولى في الصلاة
عن طلق بن علي بن طلق قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مس الرجل ذكره بعدما يتوضأ قال هل هو إلا بضعة منه والعجب ما قال محي السنة هذا الحديث منسوخ بحديث أبي هريرة لأن أبا هريرة أسلم بعد قدوم طلق لأن إسلام أبي هريرة كان سنة سبع في غزوة خيبر وقدوم طلق كان أو سنة الهجرة وقت بناء المسجد الشريف وهذا شيء عجاب لأنه قد تقرر في أصول الفقه أن تأخير إسلام الراوي لا توجب تأخير المروي لجواز سماع متقدم الإسلام بعده ثم قد عرفت أن حديث أبي هريرة ضعيف لا يصلح بمعارضته هذا الحديث ثم أن أبا هريرة لم يصرح بالسماع بل فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجوز سماعه عن مروان فلا يقوم حجة فضلاً عن أن يكون ناسخاً ثم في حديث طلق قد الحكم مع العلة وقد تقرر في علم الأصول أن الخبر المشتمل على حكم معلل أقوى مما ليس كذلك فيعمل به ويترك الآخر عند التعارض وعلى التنزل فحديث أبي هريرة يحتمل فيه أن يكون مس الذكر كناية عن خروج شيء كما أن المجيء من الغائط كناية عن خروج الفضلة لأن مس الذكر غالباً إنما يكون لذلك وحديث طلق نص مفسر لا تقبل التأويل فحمل المحتمل على المفسر كما تقرر في علم الأصول والله أعلم بأحكامه فصل في الغسل وهو طهارة من الحدث الأكبر وشرط للصلاة وهو ركن واحد غسل البدن كله والمضمضة والاستنشاق في الغسل فرضان عندنا ولو كان في أسنانه كوي يبقى فيه الطعام لا يخبر به حتى يخرجه يسيل الماء في فتح القدير ذكره الحاكم الشهيد وفي فتاوى الفقيه خلاف ذلك والاحتياط أن يخرج ويسيل الماء والدرن اليابس في الأنف يجب إخراجه ولا يجء بدونه ولو شرب الجنب الماء يجئه عن المضمضة وعن أبي يوسف لا لا أن يمجه ويجوز أن يذكر اسم الله ويأكل ويشرب إذا تمضمض وهذا بناء على الغسل يجزئ فإذا تمضمض فقد صار الفم ظاهر وقال الإمام الشافعي المضمضة والاستنشاق ليسا بفرضين ومتمسكه بما روى مسلم عن أم المؤمنين الصديقة قالت قال رسول الله صلى