رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرساله الثالثة في الصوم
الوصال في نفسه لأنه نهى لأجل المجاور فالجواب أن المعنى أن الوصال لم يجعل مشروعاً رحمة بهم وهب أن النهي لأجل الجاور وهو إدخال ما ليس قربة وهو الإمساك الليلي فيما هو قربة وهو الإمساك النهاري إلا أن النهي عنالإمساك الليلي لأجل الوصف فافهم ثم أن كون الوصال ليس قربة إنما هو في حقنا ولها في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو قربة مناط للثواب قال بعض أهل التصوف الوصال قربة في نفسه ولكنه منهي لمن لم يصل إلى درجة إطعام الرب وتسقيتهوأما من وصل إلى تلك الدرجة ليمن بركة اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ووساطته ففي حقه غير منهي عنه فعلى هذا ألا يكون النهي عن الوصال عاماً بجميع الصحابة بل الواصلون تلك الدرجة لا يدخلون تحت النهي هذا والله أعلم ومنها صوم الصمت وهذا الصوم كان في شرع اليهود ثم نسخ ولم يبق مشروعاً في الشريعة المطهرة الغراء فهو منفي لا منهي فإن صام أحد صوم الصمت أثم لأنه جعل ما ليس قربة قربة ولا يعتد لفعله وإن نذر بصوم الصمت يجب عليه الصوم المعهود في شرعنا ويجوز له التكلم لأن صوم الصمت عبارة عن الإمساك عن الشهوات الثلث مع الإمساك عن التكلم فالإمساك عن التكلم ليس قربة والإمساك عن الشهوات الثلاث قربة فقد نذر بما هو قربة وبما ليس قربة فقد وجب القربة بالنذر وهو الصوم المعهود وبطل النذر بما ليس قربة هو الإمساك عن التكلم الذي يتم صوم الصمت وعن ابن عباس قال بينما رسولالله صلى الله عليه وسلم يخطب يوماً إذ هو برجل قائم يسأل لو أن الرجل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ويصوم ولا يفطر بنها ولا يستظل ولا يتكلم فقال رسول الله صلى الله عليه مروه فليستظل وليقعد وليتكلم وليتم صومه رواه البخاري قال الإمام مالك فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان طاعة وترك ما كان معصية ولم يبلغني أنه أمر بكفارة وإنما جعل هذا الإمام هذه الأشياء معصية بجعله ما ليس قربة قربة وإلا فلا معصية في القيام في