رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرساله الثالثة في الصوم
يشترك لما عنابن عمر أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام قال أوف بنذرك رواه الشيخان والجواب أن المراد بالليلة الليلة مع اليوم والعرب كثيراً ما يطلق على اليوم الذي بعد الليلة بالليلة والدليل على هذه الإرادة الرواية الأخرى عن أمير المؤمنين عمر جعل على نفسه أن يعتكف يوماً فقال أوف بنذرك رواه الشيخان وحجتنا على اشترط الصومما عن أم المؤمنين عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا اعتكاف إلا بصوم في فتح القدير رواه الدارقطني والبيهقي وما عن ابن عمر أن عمر جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية ليلة أو وماً عند الكعبة فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال اعتكف وصم رواه أبو داود ورواه النسائي ولفظه فأمر أن يعتكف ويصوم فإن أزعجك أن زيادة الأمر بالصوم ليست في مروي الشيخين فلا يلتفت إليه لأن زيادة الثقة مقبولة فيجوز أن يروي ثقة تارة مع الزيادة وتارة بدونها ودل الحديث أيضاً على أن النذر بالاعتكاف يلزم للصوم أيضاً ولا يخرج المعتكف من المسجد إلا لحاجة ضرورية لما عن أم المؤمنين عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل علي رأسه وأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكف رواه الترمذي ولا بأس بإخراج الرأس وترجيل من هو خارج المسجد ولو حائضاً لما عن أم المؤمنين عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يصفي إلى رأسه وهو مجاور في المسجد فأرجله وأنا حائض رواه البخاري والخروج في المسجد عمداً وسهواً مساوٍ في إفساد الاعتكاف لأن الخروج منافٍ للاعتكاف فالعمد والسهو مساوٍ وأما افتراقهما في الصوم فعلم على خلاف القياس بالنص فلا يقاس عليه وإن خرج لمرض فسد الاعتكاف لأن المرج وجوده ليس غالباً فلا يكون مستثنى عند ولهذا يفسد اعتكاف من خرج لخوف انهدام المسجد أو الحية ونحوها أوخروج مكرهاً وخرج للبول وحبسه عزيمة أو تعين لصلاة الجنازة ففي هذه الصور يفسد