أيقونة إسلامية

رسائل الأركان

صلاح أبو الحاج
رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج

الرساله الثالثة في الصوم

هكذا كالاعتكاف والحج ونحوهما فإن تحريم الجماع بنهي متعلق مقصود وكل عبادة لم يرد النهي عن الجماع كما في الصوم إنما ورد الأمر بإتمام الصوم ويلزمه حرمة الجماع كما يلزمه حرمة الأكل والشرب فلا يحرم فيها الدواعي ولذا يباح للصائم القبلة ولا يبعد أن يستدل على حرمة الدواعي بعموم النهي عن المباشرة فإنالقبلة ونحوها مباشرة كما أن الجماع مباشرة ونزول الآية في الجماع لا ينافيه لأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب لكن أكثر أهل التفسير علىن المراد بالمباشرة الجماع ولم يظهر لذلك وجه إلى الآن فافهم ثم الجماع مفسد للاعتكاف لما عن ابن عباس قال إدا جامع المعتكف يبطل اعتكافه ويستأنف قال السيوطي رواهابن أبي شيبة وأماالمباشرة بالتقبيل والمباشرة الأخرى غير الجامع والجماع فيما دون الفرج كالاستمناء باليد والتفخيذ لا يبطل الاعتكاف ما لم ينزل لأن الإفساد إنما علم في الجماع وهذه المعدودات ليست جماعاً والنهي لا يوجب الإفساد وأما إذا أنزل فقد وجد معنى المجماع فيفسد ثم المعتكف يباح له ما لا يكونه منه بد منه في المسجد ما لا يباح لغيره من الأكل والشرب والنوم للضرورة الداعية إليها وكذا يباح له البيع والشراء ونحوهما إذا لم يجد بداً منه لأنهما مما يتوقف عليه المعاش لكن لا يحضر السلعة في المسجد لأنه ليس فيه ضرورة ولا يباح لغير المعتكف فعن عبد الله بن عمرو نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشراء والبيع في المسجد وأن ينشد فيه شعراً رواه أصحاب السنن كذا في فتحالقدير ثم الأكل والشرب والنوم جائز في المسجد لغير المعتكف أيضاً إذا لم يجد مكان البيتوتة سوى المسجد كالمسافرين وأبناء السبيل وأما إنشاد الشعر في المسجد فإن كان على وجه اللهو فممنوع البتة وإلا فإن كان من جنس المواظيظ ومدح رسول الله صلى الله عليهوسلم فلا يكره كيف وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم استماع الشعر في المسجد وينصب لحسان بن ثابت المنبر ينشد
المجلد
العرض
81%
تسللي / 588