رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرساله الثالثة في الصوم
فالتمستها بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر فإني سمعته يقول التمسوها في تسع بتعين أو سبع بتعين أو خمس بتعين أو ثلاث أواخر ليلة كان أبو بكرة يصلي في العشرين من رمضان كصلاته في سائر السنة فلما دخل العشرة اجتهد رواه الترمذي وعن ابن عمر قال سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر وأنا أسمع قال هي في كل رمضان رواه أبو داود فقد لخص أن ليلة القدر ليست متعينة بل هي دائرة فإنه أخبر كل واحد من الخبرين بليلة كانت في تلك السنة فالإمام أبو حنيفة اختار قول ابن مسعود كما في الرواية المشهورة أو ما روى أبو داود وقول ابن مسعود أظهر لأنه لا يبعد أن يقال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بالمدينة عشر سنين وكان ليلة القدر في سني الإقامة يدور في العشر الأواخر لذا أمرنا نطلب في لياليها والله أعلم بحقيقة الحال واعلم أنه لا شك في مواظبة رسول الله صلى الله عليه وسلم على اعتكاف العشر الأواخر من شهر رمضان لكن قد ثبت من الصحابة العظام ترك الاعتكاف ومنهم الخلفاء الراشدون فللاعتكاف نوع اختصاص به صلى الله عليه وسلم وهو أنه يلقى جبريل فيدارسه القرآن ودراسته القرآن جبريل كانت مختصة به صلى الله عليه وسلم فلذا كان للاعتكاف اختصاصاً به صلى الله عليه وسلم فتارك الاعتكاف من الأمة لا يلحقهم الإساءة ولذا كان صلى الله عليه وسلم لا يؤكد في الاعتكاف تأكيده في غيره من السنن ولا يعيب واحد من الصحابة على ترك الاعتكاف فالاعتمكاف إما سنة مختصة به صلى الله عليه وسلم غير مؤكدة على الأمة بل بقي في حقهم مثل السنن الغير المؤكد أو كان واجباً عليه صلى الله عليه وسلم مختصاً به ففعله لامتثال الوجوب فلا يكون على الأمة سنة بل مندوباً محضاً وهذا غير بعيد وما في فتحالقدير أنه قد ثبت الترك عنه صلى الله عليه وسلم فلا يكون واجباً واستدل على الترك بما رواه الشيخان
232
232