رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرساله الثالثة في الصوم
وغيرهما عن أم المؤمنين عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان فإذا صلى الغداة دخل مكانه الذي اعتكف فيه قال فاستأذنته عائشة أن تعتكف فأذن لها فضربت قبة فسمعت بها حفصة فضربت قبة وسمعت زينب فضربت قبة أخرى فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر أربع قبات فقال ما هذا فأخبر خبرهن فقال ما حملهن على هذا البر انزعوها فلا أراها عنزعت فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في العشر الأول من شوال ففيه أن قضاء الاعتكاف بعد الترك دليل الوجوب وأما تركه صلى الله عليه وسلم فلعله كان لحدوث عذر وأما الاعتكاف المنذور فأقله يوم وليلة رواية واحد واستدلوا بأناشتراط الصوميفيد أن يصح فيما يمكن فيه الصوم والصوم لا يمكن في أقل من اليوم وأما الاعتكاف النفل فأقله أيضاً يوم وليلة في رواية الحسن والصوم شرط فيه وفي ظاهر الرواية أقله الساعة وهو قول الإمام محمد والإمام الشافعي في الهداية فيكون نفل الاعتكاف من غير صوم لأن مبنى النفل على المسامحة والساهلة فلو شرع في الاعتكاف متنفلاً ثم قطع يلزمه قضاء اعتكاف يوم وليلة على رواية الحسن لأنه قد وجب بالشروع وقد أفسده فيجب القضاء ولا قضاء في ظاهر الرواية لعدم إفساد ما أدى وهو الذي يجب صيانته قال الشيخ ابن الهمام في فتح القدير لا يمتنع عند العقل القولا بصحته ساعة معاشتراط الصيام له وإن كان الصوم لا يكون أقل من يوم فعلى من يريد الاعتكاف سواء أراد اعتكاف ساعة أو أراد اعتكاف يوم يجب الصوم عليه غاية ما في الباب أن الشرط أطول من المشروط ولا فساد فيه ومن ادعى فعليه البيان فهذا الاستنباط ليس بصحيح انتهى هذا الكلام يدل على أن الحكم بجواز اعتكاف النفل بغير صوم استنباط من كونه أقل من ساعة وقال في البحار الرائق وقد وجد فيه رواية صريحة والله أعلم بحقيقة الحال ثم الأشبه اشتراط الصوم للاعتكاف مطلقاً لأن حديث لا اعتكاف إلا بصوم ينفي جواز نفله بلا صوم أيضاً وما