رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرساله الثالثة في الصوم
يستدل بقول ابن عباس وابن مسعود فإلا ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه قال السيوطي رواه الدارقطني والحاكم وصححه () جعله يرجع إلىلاعتكاف لا إلى الصوم لأنه قد صح عن ابن عباس اشتراط الصوم رواه البيهقي ففيه أن قولهما لا يترك السنة الصحيحة فالأظهر أنالصوم شرط في الاعتكاف مطلقاً واجباً كان أو نفلاً ما يستدل به من أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف في العشر الأول من الشوال فإن الظن دخول الفطر فيه ففيه أن خلاف الظن بل الظن أنه خرج يوم الفطر إلى المصلى وصلى هناك صلاة العيد فكيف يكونالاعتكاف فيه بل اعتكف من ثاني يومالفطر وهو طريق الجمع بين هذا وبين حديث الاعتكاف إلا بصوم نعم لا يلزم من اشتراط الصوم أن لا يكون أقل من اليوم كما نبه الشيخ ابن الهمام ولم يوجد من الشارع نص على تعيين الأقل فاتكاف الساعة من الصائم صحيح البتة لكن لا بد من دليل لكون أقل المنذور من الاعتكاف يوماً وليلة من نذر أن يعتكف أياماً يلزمه اعتكاف الأيام بلياليها شرط التتابع لفظاً أولاً لأن الأصل في الاعتكاف التتابع فينصر مطلق اعتكاف الأيام إليه إلا أن ينوي الأيام خاصة لأنه نوى حقيقة الكلام وإن نذر أن يعتكف يومبين يدخل الليلة المتوسطة باتفاق أئمتنا أما الليل الأول لليوم الأول فلا يدخل عند الإمام أبي يوسف لعدم تناول كلامه لذلك وعندهما يدخل لأن المتعارف اليوم مع الليلة ولو نذر الاعتكاف ثم أسلم لا يجب عليه الاعتكاف لأن النذر بالقربة قربة ولم يكن أهلاً لها قبل الإسلام ولو نذر في الإسلام ثم ارتد العياذ بالله ثم أسلم لا يجب عليه إيفاء ذلك النذر لأن الردة مبطلة للقربات فيبطل النذر بالقربة وأما حديث اعتكاف أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه إيفاء لما نذر في الجاهلية فليس فيه ما يدل على أنه رضي الله عنه نذر قبل الإسلام فلعله نذر بعد الإسلام
233
233