رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرسالة الرابعة في الحج
ثم إن هؤلاء لوحجوا مع هذه الأعذار وقع فرضاً فلا يجب بعد ارتفاع هذه الأعذار لأنهم لما ح1روا عرفوة وطافوا البيت فقد وجدت الاستطاعة ولو كانوا أصحاء وأخروا أداء الحج إلى أن ابتلوا بهذه الأعذار لا يسقط عنهم الحج فإن أمكن لهم الحضور حجوا بأنفسهم وإلا أحجوا بالنائب وإن لم يفعلوا أوجب الإيصاء بالإحجاج عنهم بعد الموعت ثم المرأة إنما يجب عليها الحج إذا كان معه زوج أو محرم إن كان بينهما وبين مكة مسيرة السفر لما روى الشيخان عن ابن عباس لايسافر المرأة إلا مع ذي محرم وأما إن كانت المسيرة أقل من السفر فلا يشترط الزوج ولا المحرم لأنه يجوز لها الخروج حينئذٍ لان المنهي السفر بدون الزوج والمحرم لا غير ويشكل بما في الصحيحين عن ابن سعيد الخدري مرفوعاً لا يسافر المرأة يومين إلا ومعها زوجها أو محرم معها وبما أخرجاه عن أبي هريرة ضي الله عنهمرفوعاً لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن يسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محر م عليها والحاصل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نبه بمنع الخروج أقل كل عدد على منع خروجها عن البلد مطلقاً إلا بمحرم أو زوج وروى عن الإمام أبي حنيفة والإمام أبي يوسف كراهة الخروج فيها مسيرة يوم بلا محرم هذا هو الظاهر لأن علة نهيها عن الخروج بدونهما خوف الفتنة وفيه مسيرة السفر ومسيرة يوم سواء والله أعلم ثم لا يجوز للزوج المنع من الحج فيما يجوز لها الخروج أما لكونها مع المحرم أو لكون الخروج أقل من السفر خلافاً للإمام الشافعي لأنه يملكها فله أن يمنعها كما في العبد لنا أن العبادات مستثناة ومتقدمة على حق الزوج وملكه ضعيف فلا يجوز له المنع ثم الزوج والمحرم من شرط الوجوب فلا يجب الإيصاء بالإحجاج أو من شرط الأداء فيجب الإيصاء فيه خلاف كما في المعذورين وأما إذن الوالدين فشرط للأداء لا للوجوب وإذا وجب الحج واحد الوالدين غير راضٍ بمفارقته فعليه أن يؤخر ويرضيهما على الخروج فيخرج ويحج وأما