أيقونة إسلامية

رسائل الأركان

صلاح أبو الحاج
رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج

الرسالة الرابعة في الحج

أنه وقع في بعض روايات الشيخين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حاجاً فخرجوا معه فصرف طائفة منهم أبو قتادة قال خذوا ساحل البحر حتى تلتقي فأخذوا ساحل البحر فلما انصرفوا أحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم فبينما يسيرون إذ رأوا حمر وحش فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها إلى آخر الحديث فاستدل الشيخ ابن الهمام بهذه الرواية أن هذه القصة كانت في حجة الوداع لأنه معلوم أنرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحج غلا حجة الوداع وهذا الاستدلال ليس بشيء لأنالروايات اتفقت على أن هذه القصة وقعت في سفر الحديبية وثبت في رواية هذه القصة أنه كان لهم خوف العدد ومعلوم إن لم يكن في حجة الوداع خوف العدو فالظن أن المراد بالحج في هذه الرواية العمرة فإنها حج أصغر أو هو وهم من بعض الرواة ثم أن عدم دلالة المحرم وإشارته شرط في جواز كله لحم الصيد ولا يشترط عدم الاصطياد ولأجله عند الحنفية خلافاً لمالك وأول الشافعي حديث الصعب به وقال لعله صيد له عليه السلام فلذلك رده قال الشيخ ابن الهام أنه بعيد منالتعليل لأنه قال أنا حرم ولم يقل صيد لأجلي واستدلت الحنفية بما روى الإمام محمد بن الحسن في كتاب الآثار عن طلحة بن عبد الله قال تذاكرنا لحم الصيد يأكله المحرم والنبي صلى الله عليه وسلم نائم فارتفعت أصواتنا فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيم تنازعون فقلنا في لحم الصيد فأمرنا بأكله فهذا عام فيما صيد لأجل المحرم وغيره وغير مقيد بعد الاصطياد لأجله وأما التقييد بعدم الإشارة والدلالة فمعلوم لأنهما نوعان من الاصطياد
242
المجلد
العرض
85%
تسللي / 588