أيقونة إسلامية

رسائل الأركان

صلاح أبو الحاج
رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج

الرسالة الأولى في الصلاة

ثُمَّ للصلاة شروطٌ، أعظمُها الطهارة عن الحدَثين والأنجاس، فلنُبيِّن أحكامَ الطهارة ثُمَّ نُبيِّن الشرائط الأُخر، ثُمَّ صفتها وباقي أحكامها في فصول، فنقول مستعيناً بالله وهو وليُّ الإعانة: فصلٌ في الوضوء الذي هو طهارةٌ من الحدَثِ الأصغر وهو شرطٌ للصلاة قال الله تعالى:" وإذا قمتم إلى الصلاة فاغسِلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين." ففروضُ الوضوء أربعةٌ: الفرضُ الأول: غسلُ الوجه، وهو من قصاص الشعر، أعني مُنتهى الجبهة إلى الرأس إلى أسفل الذقن وما بين شحمتي الأذنين، لأنه يقع بهذه المقدار المواجة وما بين الأذن إلى اللِّحية من؟؟ في الوجه، يفترض غسله كما عند الإمامين أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى والإمام أبي يوسف في الصحيح من؟؟ يروى عنه سقوط غسله، وأما اللِّحيةُ فإن كانت خفيفةً بحيث يرى البشرة ويكون الشعر منتشراً فيجب إيصال الماء إلى البشرة، ولا يجب إبلال الشعر وإذا كانت كثيفة، بحيث يكون الشعر ساتراً للبشرة فيُفترض غسل ظاهر اللِّحية لأنَّ اللِّحية قامت مقامَ البشرة في وقوع المواجهة بها فهي داخلةٌ في الوجه الذي أمرَ الله بغسله.
قال الشيخ ابن الهمام في فتح القدير: قد أشار الإمام محمد في الأصل إلى أنه يجب غسل كل اللِّحية وقيل هو الأصح، وفي الفتاوى الظهيرية وعليه الفتوى، وقد روى عن الإمام أبي حنيفة روايات أخر، من أنه يجب مسح ربع اللِّحية، وعنه مسح ما يلاقي البشرة، وعنه أن يسقط عنه الغسل والمسح. وهذه الروايات كلُّها لا توافق الأصول. أمَّا هذه الروايةُ الأخيرةُ فلأنهُ يعمُّ سقوط الغسل لكن غسل البشرة وأمَّا غسل ما يقعُ به المواجهة فسقوطه كلَّا.
المجلد
العرض
1%
تسللي / 588