رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرسالة الرابعة في الحج
القبة قد ضربت بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت أمر بالقصواء فرحلت له فركب فاتى بطن الوادي فخطب الناس وقال إن دماءك وأموالك حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلا كل شيء من أمر الجاهلة تحت قدمي موضوع ودماء الجاهلية موضوعة وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث كان مسترضعاً في بني سعد فقتله هذيل وربا الجاهلية موضوعة وإن أول ربا أضع من ربانا ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله واتقوا الله في النساء فإنكم أختموهنبأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً أحدا تكرهون فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده أن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فقال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكبها إلى الناس اللهم اشهد اللهم اشهد ثلاث مرات ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم اقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئاً ثم ركب رسول الله صلى الله عليهوسلم حتى أتى الوقف فعجل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس وذهبت الصفة قليلاً حتى غاب القرص فأروق أسامة خلفه ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شنق للقصواء الزمام حتى أن ارسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده أيها الناس السكينة السكينة كلما أتى جبلاً من الجبال أرخى لها قليلاً حتى يصعد حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئاً ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ثم ركب القصواء حتى أتىلمشعر الحرام فرقى عليه فاستقبل القبلة فخحمد الله وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً فدفع قبل أن يطلع الشمس وأروف الفضل بن عباس وكان