رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرسالة الرابعة في الحج
عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنة وأقسم جلودها وجلالها وأمرني أن لا أعطي الجزار منها ولا يركب الهدي إلا بضرورة الحاجة لأن الهدي منوي في سبيل الله فلا ينتفع به من دون حاجة وما في الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يسوق بدنته قال اركبها قال إنها بدنة قال اركبها فرأيته راكباً يسائر النبي صلى الله عليه وسلم فحكاية حادثة خاصة ولعله كان محتاجاً إلى الركوب لأن اشتراط الحاجة ثابت لما روى مسلم وأبو داود والنسائي عن جابر سأل عن ركوب الهدي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم اركبها بالمعروف إذ التجئت إليها حتى تجد ظهراً ولو ركبها فانتقض بركوبه فعليه ضمان ما انتقض وهذا ظاهر ولا يحلب لبن الهدي إذا كان قريباً من الذبح يجلها لئلا يضرها ويتصدق باللبن لأنه بجميع أجزائه في سبيل الله تعالى وإن صرفه إلى حاجة نفسه تصدق بمثله أو بقيمته وإن عطب الهدي في الطريق فإن كان واجباً يبدل مكانه غيره لأنه وجب في ذمته فيجب الوفاء به وكذا إذا تعيب لأن الواجب كامل وإن كان هدي تطوع لا شيء عليه في الهلاك ولا إبدال عليه عند النقصان لعدم وجوب شيء في الذمة وإنما كان الهدي متعيناً وقد فات أو تعيب وغذا قرب الهدي في الطريق إلى الهلاك بحيث يظن أن لا يصل إلى محله ذبحها أو نحرها وصبغ نعلها أعني قلاتها فضرب بها صفحة سنامها ولم يأكل منها ولا غيره من الإنياء لما روى مسلم عن ابن عباس أن ذويبا أبا قبيس حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث معه بالبدن ثم يقول إن عطب منها شيء فخشيت عليها موتاً فانحرها ثم اغمس نعلها في دمتها ثم اضرب به صفحتها ولا تطعمها أنت ولا أحد من رفقتك وإن كان هدي واجب أقام مقامه غيره ويفعل به ما شاء لأنه خرج عن كونه هديا ً بالقيام غيره مقامه فينصرف في ملكه ما يشاء وإن نتجت البقرة والناقة أو غيرهما من الهدي في