رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرسالة الرابعة في الحج
الطريق ولداً يذبحه مع أمه لما روى الإمام مالك عن ابن عمر رضي الله عنه إذا ندجبت البدنة فليحمل ولدها حتى ينحر معها فإن لم يوجد له محمل حمل على أمه حتى ينحر معها وإذا أرسل هدياً إلى الحرم لا يصير محرماً ولا يحرم عليه النساء والطيب ونحوهما من محضورات الإحرام لما روى الشيخان عن أم المؤمنين قال فتلت قلائد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أشعرها وقلدها ثم بعث بها إلى البيت فما حرم عليه شيء كان حلالاً وفي رواية لهما فتلت تلك القلائد من عهن كان عندنا وأصبح فينا حلالاً يأتي ما يأتي الحلال من أهله ويستحب تقليد الهدي للمتعة والقران والتطوع دون دم الجنايات والإحصار وقد تقدم ما يفيد سنته تقليد الهدي المذكور وأما تقليد دم الجنايات والإحصار فلم ينقل قال في الهداية ذكر الهدي ومراده البدنة لأنه لا يقلد شاة عادة ولا يسن تقليدها عندنا لكن قد روى مسلم والنسائي أهدي رسول الله صلى الله عليهوسلم مرة إلى البيت غنماً فقلدها والله أعلم بأحكامه فصل في الإحصار وفوات الحج من أحصر فعليه أن يبعث بهدي ويضع يوماً يذبح فيه فيحل في ذلك اليوم لقوله تعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا يجوز له التحلل حتى يذبح الهدي في الحرم لقوله تعالى ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ويجوز ذبحالهدي في أي وقت شاء إلا عند الإمام محمد رحمه الله في الإحرام بالحج فإنه يقيده بيوم النحر لأن شرعيته التحلل بإرسال الهدي لدفع الحاجة وربما بطول الزمان بين يوم النحر ووقت وقوع الإحصار فتأمل ولا يجوز الذبح في غير الحرم للنص المذكور خلافاً للإمام الشافعي رحمه الله استدلالاً بما وقع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
273
273