رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرسالة الرابعة في الحج
البركات وفي شرح المختار أنها قريبة من الواجب لمن له سعة ولا يحتاج في هذا الحكم إلى دليل زائد بعد التصديق بأنه صلى الله عليهوسلم أفضل الرسل ومن أنكر هذا كما نقل عن ابن التيمية ومتبعيه فقد سفه نفسه وأنكر الواضحات الإسلامية وجحد طريق وصول البركات العظيمة وبالجملة إن إنكار كون زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعظم مهمات القربات بعد الفرائض والقول بأن لا فائدة فيها جهل عظيم وحرمان عن خير جسيم وقول من لا عقل ولا أدب فيه وأمثال هذه الأقاويل لا ينبغي أن يتفوه بها فضلاً أن يظن بها واستدلالهم بالحديث الصحيح لا يشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى دليل على غاية الجهل المستدل به على ذلك فإن المعنى لا يشد الرحال للصلاة في مسجد ما سوى هذه المساد ولا يلزم من هذا ما قصده المستدل ولا حاجة في إثبات كون زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعظم المهمات بعد الفرائض فإن كونه صلى الله عليهوسلم أشرف الكائنات وأفضل المخلوقات وسيد المرسلين وحبيب إله العالمين من ضروريات الدين وهو ملزوم كون زيارة قبره الشريف منبع البركات وأعظم القرب المندوبات ومع ذلك نذكر بعض الأحاديث المحكمة الدالة على المطلوب فقد روى الدارقطني والبزار عنه صلى الله عليه وسلم من زار قبري وجبت له شفاعتي وروى الدارقطني أيضاً عنه صلى الله عليه وسلم من جاءني زائراً لا يكون بعمله حاجة إلا زيارتي كان حقاً علي أن أكون شفيعاً يوم القيامة وأخرج الدارقطني والبيهقي أيضاً من حج وزار قبري بعد موتي كمن زارني في حياتي وروى البيهقي عن رجل آل الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من زارني متعمداً كان في جواري يوم القيامة ومن سكن في المدينة كنت له شهيداً وشفيعاً يوم القيامة
279
279