رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرسالة الأولى في الصلاة
لأنه لا حاجة إلى التعصيب ولا معنى لقوله يكفيه أن يتيمم فافهم ويباح للصحيح الموجود معه الماء إذا خاف البرد الشديد في الحضر والسفر إن خاف التلف أو حدوث المرض وقالا لا يجوز في الحضر زعماً منهما أن هذه الحالة نادرة في المصر لوجود الماء الحار ووجود ما يتزمل به تحت السقف والدثار الذي به يندفع البرد وله ما في صحيح البخاري معلقاً ويذكر أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة فتيمم وتلا قوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف ولأن حقيقة العجز ثابتة وإن كان نادراً فأشبه المرض وقد يفرق بين الجنابة والحدث فيباح التيمم للجنابة جون الحدث لأن الوضوء لا فضي غالباً إلى المرض وأما الغسل فقد يفضي إليه وهذا غير بعيد ويجوز التيمم لخوف فوت صلاة الجنازة والعيدين للصحيح المقيم مع وجود الماء لأنه غير واجد للماء لهذه الصلاة وإن شرع في العيدين متوضئاً ثم سبقه الحدث يتيمم ويبني عنده لأنه يوم الزحام فعسى أن يعرض عارض مفسد للصلاة فيفوت وبه سقط ما قالا لا يتيمم لأنه لا يفوت الصلاة حينئذ وإن شرع تيمما فسبقه الحدث فيتيمم بالاتفاق أما عنده فظاهر وأما عندهما فلأنه لو وجب عليه الوضوء زال العجز الحكمي فصار واجد الماء في أثناء صلواته ويبطل التيمم الذي صلى بعض الصلاة عن أصله وركن التيمم مسح الوجه بضبة له ومسح اليدين إلى المرفقين بضربة أخرى ويشترط الاستيعاب في ظاهر الرواية خلافاً لما يرويه الحسن عن الإمام أنه يكفي الأكثر وهذه الرواية رفق بالناس وبها قال الإمام مالك ويمثل ظاهر الرواية قال الإمام الشافعي في قوله الجديد وعند أكثر المحدثين والإمام أحمد في التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين واستدلوا بظاهر الرواية ولمذهب من وافقونا بما روى الطبراني والدرقطني والحاكم عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين