أيقونة إسلامية

رسائل الأركان

صلاح أبو الحاج
رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج

الرسالة الأولى في الصلاة

وأمَّا كون الباء للتبعيض فقد أنكره محققوا أهل العربية حتى قال ابن برهان من زعم أن الباء للتبعيض، فقد أتى على العرب بما لا يعرفونه، وذهب أئمتنا والإمام أحمد في رواية أن المفروض قدر ربع الرأس أو قدر ثلاثة أصابع. وفي فتح القدير أنَّ هذا قول الإمام محمد. وللحنفيَّة في إثبات مذهبهم طريقان: الأول أنَّ الآية مُجملة في المقدر لأنَّ الباء إذا دخلت على المحل لا يوجب الاستيعاب، فلا يُراد مسح كلّ الرأس، ولا يراد البعض أيَّ بعضٍ كان وإلَّا لتأدَّى المسح بغسل الوجه لأنَّ غسلَ الوجه لا يخلو عادةً عن وصول البلَل على الرأس بل البعض معين وهو مجهول، فصارت الآية مجملة. وقد التحق فعل النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو داود عن أنس، رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يتوضَّأ وعليه عمامةٌُ قُطريةٌ، فأدخل يدَه تحت العمامةِ فمسح مقدم رأسِه على ناصيته وبذلك يدل على مسح صلَّى الله عليه وسلم، تمام مقدَّم رأسه، لأن الفعلَ متعدٍّ إليه بنفسه ومقدَّم الرأس ربعٌ من الرأس والمشهور في الاستدلال حديث المُغيرة أنَّه صلَّى الله عليه وسلم مسحَ على ناصيته، وهذا لا يدل على مسح تمام الناصية حتى يلزم منه مسح ربع الرأس لكونه بياناً للآية، بل لقائل أن يقول أنَّه روى مسلمٌ حديثُ المغيرة بهذا اللفظ أنه توضأ فمسح بناصيته والخفين.
المجلد
العرض
1%
تسللي / 588