أيقونة إسلامية

رسائل الأركان

صلاح أبو الحاج
رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج

الرسالة الأولى في الصلاة

والباء ههنا داخلةٌ على الناصية فلا يقتضي مسح تمام الناصية كما قلتم في الآية أن الباء داخلةٌ على المحل فلا يقتضي استيعاب الرأس، ثم في هذا الطريق نظرٌ ظاهرٌ لأنَّنا لا نسلمُ أنَّ الآية مجملةٌ وأنَّ الملراد بعضٌ معينٌ، فكيفَ ولو كانت مجملة لتوقُّف السَّلف من الصحابة والتابعين في الاستدلال بها، واحتاجوا عند الاستدال بها إلى ملاحظة البيان، ولم ينقل التوقف ولم يحتاجوا إلى البيان، وما قالوا لو كان البعضُ مطلقاً لتأدَّى الفرضُ بغسل الوجه، ففيه أنه إنَّما لا يتأدى الفرضُ عند الخصم لأنَّ الترتيب فرضٌ عنده لا لأن البعضَ متعينٌ ومن لم يرَ الترتيب فرضاً فله أن يقول يتأدَّى فرضُ المسح بغسل الوجه.
والحقُّ أنَّ غايةَ ما لَزِم من عدمِ تأدِّي الفرض فرضَ المسح بغسل الوجه أن يؤدِّي المسحُ على حدة لا في ضمن غسل عضوٍ من الأعضاء المفروضة؛ لأنه فرضٌ مستقلٌ فلا يتأدَّى بتبعيَّته فرضٌ آخر، ولا يلزم منه تعيّن البعضِ في المسح حتى يلزم الإجمال فافهَم.
الطريق الثاني: أنّ المسحَ فعلٌ متعدٍّ بنفسه قد يتعدَّى إلى المحلّ بنفسه فيستوعبه كما يقال: مسحتُ الوجه بالمنديل يضمُّ استيعاب الوجه، وقد يتعدَّى إلى الآلة، فيستوعبُ الآلة كما يقال: مسحتُ اليدَ بالحائطِ بفهم لصوق تمام اليد بالحائط.
والمسح في الآية متعدٍّ بالباء إلى المحلِّ فلا بدَّ من هناك من معقول يتعدَّى إليه بنفسه، وهو الآلة، فيكون المعنى: امسحوا أيديكم بالرأس، فيلزم منه استيعاب اليد، واليد قدر ربع الرأس؛ لأن مقدارَ رأس كلّ أحد أربعة أمثال يده.
ويقال لمحمد رحمه الله تعالى: إنّ الآلةَ أصابع اليد فيكتفى بقدر ثلاثة أصابع؛ لأن للأكثر حكم الكلّ، فيكون الفرض بقدر ثلاثة أصابع، ولا يجوز المسح بأصبع أو أصبعين، كما هو الصحيح عند أصحابنا.
المجلد
العرض
2%
تسللي / 588