رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرسالة الأولى في الصلاة
بالأصل وإن صلى عادم الماء الصلاة ثم وجد في الوقت ماء لا يعيد الصلاة لما روى أبو سعيد الخدري قال خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معها ماء فتيمما ثم وجد الماء في الوقت فأعاد واحدهما الصلاة بوضوء ولم يعد الآخر فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك فقال للذي لم يعد أصبت السنة وأجزئتك صلاتك وقال للذي توضأ وأعاد لك الأجر مرتين رواه أبو داود ومعنى قوله أصبت السنة أصبت الطريقة المسلوكة في الدين وقوله لك الأجر مرتين لأن الصلاة قد صحت فله أجرها والثانية قد أداها بالاجتهاد إن أخطأ والعمل بالاجتهاد موجب للأجر فله أجر مرتين وقال شراح الحديث الأجران أجر الفرض والنفل لأن الثانية تصير نفلاً والمسافر النائي للماء الموجود في الرحيل تيمم ناسياً للماء وصلى فلا إعادة عليه عند الذكر لا في الوقت ولا بعده عند الطرفين وقال أبو يوسف عليه الإعادة في الوجهين سواء وضعه بنفسه أو غيره بأمره أو بغير أمره لأنه واجد للماء حقيقة ولأن رحل المسافر معد للماء عادة فيفترض عليه هناك الطلب ولهما أنه غير واجد للماء لأن القدرة فرع العلم والرحل معد لماء الشرب عادة ولا بماء الاستعمال بخلاف الثوب لأن الرجحل معد للثوب كذا في فتح القدير إن كان عند رفيقه ماء ولم يسال وتيمم وصلى أجزأ وعند الإمام أبي حنيفة لأنه لا يلزمه الطلب في ملك الغير لكن كان فينبغي له أن يطلب قبل التيمم لاحتمال الإعطاء وهو الغالب وقالا لا يجزئه قبل الطلب لأن الماء مبذول عادة والمسشائخ أفتوا بقولهما وفي هذا الزمان المنع غالب في الراري اللتي لا يوجد فيها الماء فافهم وإن كان الصحيح في المصر محبوساً لا يقدر على الخروج من الحبس وتحصيل الماء أو كان مكرهاً على الوضوء تيمم ويصلي ويقضي بعد زوال العذر بالوضوء لأن هذا العذر من جهة العبد فلا يطهر في حق الله تعالى وعلى هذا إن تيمم المسافر لخوف العدو يلزمه القضاء كذا في فتح القدير والله أعلم بحقيقة الحال