أيقونة إسلامية

شرح مختصر المنار (879)

صلاح أبو الحاج
شرح مختصر المنار (879) - صلاح أبو الحاج

الأحكام

وهي تثبتُ في الجملة بالولادة، فإذا ولد الآدمي كانت له ذمّة صالحة للوجوب له وعليه في بعض الحقوق، وتمام الأهليَّة الذي جُعِل مناط التَّكليف (المعتبر فيها العقل)، ولما كان هذا الفصل لبيان أحوال المكلَّف، ذكر فيه ما تختلف به الأحوال، فقال:
(ومعترضاتها): أي العوارض على الأهليّة (نوعان):
1. (سماوي): أي يكون (من قِبَل الله تعالى) لا اختيار للعبد فيه، فينسب إلى السَّماء بهذا الاعتبار.
أ. (كالصِّغر)، وحكمه: أنَّه يُسقط ما يحتمل السُّقوط عن البالغ بالعذر: كالصَّلاة والصَّوم، ويصحُّ منه، وله ما لا عهدة فيه.
ب. (والجنونُ)، وحكمُه: أنَّه (¬1) يسقط به كلُّ العبادات، إلا أنَّه إذا لم يمتد يلحق بالنَّوم، ويُجعل كأن لم يكن، وامتدادُه في الصَّلوات بأن يزيدَ على يومٍ وليلةٍ، وفي الصَّومِ باستغراقِ الشَّهر، وفي الزَّكاة بالحولِ، وأبو يوسف أقام أكثر الحول مقام كلّه.
ج. (والنِّسيان): وهو ما لا يُنافي الوجوب في حق الله تعالى؛ لأنَّه لا يعدم العقل والذَّمّة، لكنَّه إذا كان غالباً كما في الصَّوم والتَّسمية في الذَّبيحة وسلام النَّاسي في الصلاة يكون عفواً، ولا يجعل عذراً في حقوق العباد.
د. (والنَّوم): وهو يوجب تأخير الخطاب للأداء؛ لأنَّه لَمَّا لم يمتدّ لم يكن في
¬__________
(¬1) في جـ: «أن».
المجلد
العرض
91%
تسللي / 138