أيقونة إسلامية

شرح مختصر المنار (879)

صلاح أبو الحاج
شرح مختصر المنار (879) - صلاح أبو الحاج

الكتاب

(فلا يكون الفعل موجباً) (¬1)؛ لأنَّ الوجوبَ بالأمر، والأمرُ (¬2) مختصٌّ بصيغته.
(وموجبُه): أي الذي يوجبه الأمر المطلق: هو (الوجوب): أي لزوم الإتيان بالمأمور به؛ لقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} (¬3)، وقوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (¬4).
وسواء كان الأمرُ (بعد الحظر): أي المنع، نحو: قوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} (¬5).
(أو قبله)؛ لأنَّ المقتضي للوجوب، وهو الصِّيغة، قائمٌ في الحالين، وما جاء للإباحةِ بعد الحظر فلدليل غير الصِّيغة.
¬__________
(¬1) فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: (بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي بأصحابه، إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلمَّا رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته قال: ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ جبريل - عليه السلام - أتاني فأخبرني أنَّ فيهما قذراً ـ أو قال أذى ـ وقال: إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما) في سنن أبي داود 1: 231، وسنن الدارمي 1: 370، ومسند أحمد 3: 92، وقال الشيخ شعيب: إسناده صحيح. فهذا دليل على أنَّ الفعل لا يكون موجباً وإلا لما أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم.
(¬2) ساقطة من أ و ب.
(¬3) الأحزاب: 36.
(¬4) النور: 63.
(¬5) التوبة: من الآية 5.
المجلد
العرض
25%
تسللي / 138