اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر المنار (879)

صلاح أبو الحاج
شرح مختصر المنار (879) - صلاح أبو الحاج

الكتاب

وتعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعا} إلى قوله: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} (¬1) (بناءً على العهد الماضي بإجماع الفقهاء)، كذا قال، وليس مراد علمائنا - رضي الله عنهم -، وإنَّما مرادهم ما ذكرت.
و (لا) يخاطبون (بأداءِ ما يحتمل السُّقوط من العبادات): كالصَّلاة والصَّوم والحجّ؛ لأنَّ الكفار ليسوا بأهل لأداء العبادات؛ لأنَّ أداءَها سبب لاستحقاق الثَّواب، وهو ليس بأهل للثَّواب؛ لأنَّ ثوابَه الجنّة، وإذا لم يكن أهلاً للأداء لا يخاطب بالأداء؛ لأنَّ الخطاب بالعمل للعمل.
فأمَّا ما لا يحتمل السُّقوط كالإيمان، فإنَّهم مخاطبون به ـ على ما تقدَّم ـ، وهذا (في الصَّحيح)، وهو قولُ مشايخ ما وراء النَّهر.
وعند العراقيين: يخاطبون بجميع أوامر الله تعالى ونواهيه من حيث الاعتقاد والأداء في حقّ المؤاخذة في الآخرة، فيعاقبون على تركِ ذلك؛ لقوله تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ. قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} (¬2)، فأُخبروا أنَّهم استحقّوا ذلك بترك الصَّلاة، ولم يُرَدَّ عليهم.
وأجيب: بأنَّ الصَّلاة تذكر ويراد اعتقاد حقيتها لا فعلها، قال تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} (¬3)، حيث يخلي سبيله إذا آمن قبل فعل الصَّلاة، وإذا كان محتملاً لا يحتجُّ به في موضع القطع.
¬__________
(¬1) الأعراف: 158.
(¬2) المدثر:42 - 43.
(¬3) التوبة: 5.
المجلد
العرض
36%
تسللي / 138