شرح مختصر المنار (879) - صلاح أبو الحاج
الكتاب
محذوف ـ: أي تناولاً قاطعاً، إرادة البعض، وهذا مذهب أكثر الأصحاب - رضي الله عنهم - كقوله - عز وجل -: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} (¬1)، {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} (¬2).
فالحكم هو الوجوب المستفاد من {فَاقْتُلُوا} يثبت في مدلول العام، وهو المشركون حكماً له.
والحقُّ أنَّ حكمَه يتناول مدلوله قطعاً كالخاصّ، وأنَّ المثبت للحكم الشَّرعي في هذا جملة الكلام، إلا أنَّ للعام دخلاً فيه.
ثم أشار إلى بعض ثمرات هذا القول بقوله: (حتى جاز نسخ الخاصّ به): أي بالعام، ومثَّل لهذا بما في «الصَّحيحين» من حديث أنس - رضي الله عنه -: (إنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر العرنيين بشرب أبوال الإبل) (¬3)، وهذا خاصّ، وبما في «مستدرك الحاكم» من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: (إنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (استنزهوا من البول) (¬4)، وهذا عامٌّ، فلمَّا شارك الخاصّ في حكمِه في تناول المدلول، وكان هذا محرِّماً يقتضي التَّقدم على الخاص المبيح، جعل ناسخاً (¬5).
¬__________
(¬1) التوبة: 5.
(¬2) الأنعام: 121.
(¬3) في صحيح مسلم 3: 1296، وصحيح البخاري 6: 2495، وغيرهما.
(¬4) في سنن الدارقطني 1: 137، وغيرها، وفي المستدرك 1: 293: (أكثر عذاب القبر من البول) وصححه الحاكم.
(¬5) لأنَّ البول فيه عام بلام الجنس يحمل على جميعها، فنسخ، ولو لم يكن العام مثل الخاص في القطع لما صح النسخ. ينظر: الخلاصة ص29.
فالحكم هو الوجوب المستفاد من {فَاقْتُلُوا} يثبت في مدلول العام، وهو المشركون حكماً له.
والحقُّ أنَّ حكمَه يتناول مدلوله قطعاً كالخاصّ، وأنَّ المثبت للحكم الشَّرعي في هذا جملة الكلام، إلا أنَّ للعام دخلاً فيه.
ثم أشار إلى بعض ثمرات هذا القول بقوله: (حتى جاز نسخ الخاصّ به): أي بالعام، ومثَّل لهذا بما في «الصَّحيحين» من حديث أنس - رضي الله عنه -: (إنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر العرنيين بشرب أبوال الإبل) (¬3)، وهذا خاصّ، وبما في «مستدرك الحاكم» من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: (إنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (استنزهوا من البول) (¬4)، وهذا عامٌّ، فلمَّا شارك الخاصّ في حكمِه في تناول المدلول، وكان هذا محرِّماً يقتضي التَّقدم على الخاص المبيح، جعل ناسخاً (¬5).
¬__________
(¬1) التوبة: 5.
(¬2) الأنعام: 121.
(¬3) في صحيح مسلم 3: 1296، وصحيح البخاري 6: 2495، وغيرهما.
(¬4) في سنن الدارقطني 1: 137، وغيرها، وفي المستدرك 1: 293: (أكثر عذاب القبر من البول) وصححه الحاكم.
(¬5) لأنَّ البول فيه عام بلام الجنس يحمل على جميعها، فنسخ، ولو لم يكن العام مثل الخاص في القطع لما صح النسخ. ينظر: الخلاصة ص29.