شرح مختصر المنار (879) - صلاح أبو الحاج
الكتاب
كما تؤمل (¬1) لفظ القرء، فوجد أصل التركيب دالاً على الجمع، يقال: قرأت الشَّيء: أي جمعته، وعلى الانتقال يقال: قرأ النجم إذا انتقل، والاجتماعُ للدَّم، والانتقالُ للحيض، فترجَّح هو.
(ولا عموم له): أي للمشترك عندنا، فلا يستعمل في أكثر من معنى واحد، وفاقاً لما صحَّحه الرافعي - رضي الله عنه - عن الإمام الشافعي - رضي الله عنه -، حيث قال في باب العتق: الصحيح أنَّ الشافعي - رضي الله عنه - لم يحمل المشترك على جميع معانيه. انتهى (¬2).
¬__________
(¬1) في ب: لو تأمل.
(¬2) وهنا بحث لطيف متعلق بالمشترك للإمام الفقيه شيخ الإسلام ابن حجر الهيتمي الشافعي في الفتاوى الكبرى 3: 307 إذ قال: «تنبيه ما قدمناه عن الشافعي رضي الله تعالى عنه من أنَّه يوجب حمل المشترك على جميع معانيه, هو ما اشتهر عنه في كتب المتأخرين من الأصحاب، وأنكر ذلك ابن تيمية وقال: ليس للشافعي نص صريح فيه, وإنَّما استنبطوا هذا من نصه فيما لو أوصى لمواليه أو وقف عليهم وله موال من أعلى ومن أسفل أنَّه يصرف للجميع, وهذا استنباط لا يصح لاحتمال أنَّه يرى أنَّ اسم المولى من الأسماء المتواطئة, وأنَّه موضوع للقدر المشترك بين الفريقين, وعند هذا الاحتمال فكيف يحكى عنه ذلك قاعدة كلية. ا. هـ. والقول بالتواطؤ بأن يكون موضوعاً لمعنى واحد على جهة التواطؤ, وهو الموالاة والمناصرة نقله ابن الرفعة عن شيخه عماد الدِّين في المطلب ثم رده بما فيه خفاء, وتوضيحه: أنَّه لو كان من باب التواطؤ لم يأت الخلاف: هل تصح الوصية والوقف أو لا؟ وعلى الصحة هل يحمل عليهما أو على المولى من أعلى أو على المولى من أسفل أو يوقف؟ أقوال. فاختلافهم فيه كذلك صريح في أنَّه من باب المشترك لا من باب التواطؤ فاندفع اعتراض ابن تيمية أيضاً, وبان أنَّ تجويزه احتمال التواطؤ في لفظ المولى غير صحيح, وأنَّ استنباط الأئمة المذكور صحيح لا اعتراض عليه.
ولقد قال السبكي عن ابن تيمية: وهذا الرَّجل كنت رددت عليه في حياته في إنكاره السفر لزيارة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي إنكاره وقوع الطلاق إذا حلف به, ثم ظهر لي من حاله ما يقتضي أنَّه ليس ممّن يعتمد عليه في نقل تفرد به؛ لمسارعته إلى النقل بفهمه, ولا في بحث ينشئه؛ لخلطه المقصود بغيره وخروجه عن الحد جداً, وهو كان مكثراً من الحفظ ولم يتهذب بشيخ ولم يرتض في العلوم, بل يأخذها بذهنه مع جسارته واتساع خياله وشغب كثير, ثم بلغني من حاله ما يقتضي الإعراض عن النظر في كلامه جملة, وكان الناس في حياته ابتلوا بالكلام معه للرد عليه, وحبس بإجماع العلماء وولاة الأمور على ذلك، ولم يكن لنا غرض في ذكره بعد موته; لأنَّ تلك أمة قد خلت ولكن له أتباع ينعقون ولا يعون. اهـ. وإنَّما ذكرت المبالغة في الرد عليه ثم عقبته بكلام السبكي هذا; لأني رأيت من يعترض على الشافعية في حملهم المشترك على جميع معانيه, ويحتج بكلام ابن تيمية هذا, وقد دلَّ كلام الشافعي في مواضع من الأم وغيرها على حمل اللفظ المشترك على جميع معانيه كما قررت في محلها, والاعتراض بأنَّه لم يحمل الشفق على معنييه الأحمر والأبيض غفلة عن أنَّ سبب تخصيصه له بالأحمر ورود التقييد به في حديث, وكذا حيث خصص مشتركا بأحد معانيه فإنَّما هو الدليل أو قرينة كما يعرف بتأمل مواقع كلامه واستنباطاته».
(ولا عموم له): أي للمشترك عندنا، فلا يستعمل في أكثر من معنى واحد، وفاقاً لما صحَّحه الرافعي - رضي الله عنه - عن الإمام الشافعي - رضي الله عنه -، حيث قال في باب العتق: الصحيح أنَّ الشافعي - رضي الله عنه - لم يحمل المشترك على جميع معانيه. انتهى (¬2).
¬__________
(¬1) في ب: لو تأمل.
(¬2) وهنا بحث لطيف متعلق بالمشترك للإمام الفقيه شيخ الإسلام ابن حجر الهيتمي الشافعي في الفتاوى الكبرى 3: 307 إذ قال: «تنبيه ما قدمناه عن الشافعي رضي الله تعالى عنه من أنَّه يوجب حمل المشترك على جميع معانيه, هو ما اشتهر عنه في كتب المتأخرين من الأصحاب، وأنكر ذلك ابن تيمية وقال: ليس للشافعي نص صريح فيه, وإنَّما استنبطوا هذا من نصه فيما لو أوصى لمواليه أو وقف عليهم وله موال من أعلى ومن أسفل أنَّه يصرف للجميع, وهذا استنباط لا يصح لاحتمال أنَّه يرى أنَّ اسم المولى من الأسماء المتواطئة, وأنَّه موضوع للقدر المشترك بين الفريقين, وعند هذا الاحتمال فكيف يحكى عنه ذلك قاعدة كلية. ا. هـ. والقول بالتواطؤ بأن يكون موضوعاً لمعنى واحد على جهة التواطؤ, وهو الموالاة والمناصرة نقله ابن الرفعة عن شيخه عماد الدِّين في المطلب ثم رده بما فيه خفاء, وتوضيحه: أنَّه لو كان من باب التواطؤ لم يأت الخلاف: هل تصح الوصية والوقف أو لا؟ وعلى الصحة هل يحمل عليهما أو على المولى من أعلى أو على المولى من أسفل أو يوقف؟ أقوال. فاختلافهم فيه كذلك صريح في أنَّه من باب المشترك لا من باب التواطؤ فاندفع اعتراض ابن تيمية أيضاً, وبان أنَّ تجويزه احتمال التواطؤ في لفظ المولى غير صحيح, وأنَّ استنباط الأئمة المذكور صحيح لا اعتراض عليه.
ولقد قال السبكي عن ابن تيمية: وهذا الرَّجل كنت رددت عليه في حياته في إنكاره السفر لزيارة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي إنكاره وقوع الطلاق إذا حلف به, ثم ظهر لي من حاله ما يقتضي أنَّه ليس ممّن يعتمد عليه في نقل تفرد به؛ لمسارعته إلى النقل بفهمه, ولا في بحث ينشئه؛ لخلطه المقصود بغيره وخروجه عن الحد جداً, وهو كان مكثراً من الحفظ ولم يتهذب بشيخ ولم يرتض في العلوم, بل يأخذها بذهنه مع جسارته واتساع خياله وشغب كثير, ثم بلغني من حاله ما يقتضي الإعراض عن النظر في كلامه جملة, وكان الناس في حياته ابتلوا بالكلام معه للرد عليه, وحبس بإجماع العلماء وولاة الأمور على ذلك، ولم يكن لنا غرض في ذكره بعد موته; لأنَّ تلك أمة قد خلت ولكن له أتباع ينعقون ولا يعون. اهـ. وإنَّما ذكرت المبالغة في الرد عليه ثم عقبته بكلام السبكي هذا; لأني رأيت من يعترض على الشافعية في حملهم المشترك على جميع معانيه, ويحتج بكلام ابن تيمية هذا, وقد دلَّ كلام الشافعي في مواضع من الأم وغيرها على حمل اللفظ المشترك على جميع معانيه كما قررت في محلها, والاعتراض بأنَّه لم يحمل الشفق على معنييه الأحمر والأبيض غفلة عن أنَّ سبب تخصيصه له بالأحمر ورود التقييد به في حديث, وكذا حيث خصص مشتركا بأحد معانيه فإنَّما هو الدليل أو قرينة كما يعرف بتأمل مواقع كلامه واستنباطاته».