اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر المنار (879)

صلاح أبو الحاج
شرح مختصر المنار (879) - صلاح أبو الحاج

الكتاب

نحو قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا} (¬1)، فإنَّ المعنى الوضعيّ، وهو الإحلال والتَّحريم، ظاهرٌ منه للعالم باللسان.
(وحكمُه: وجوب العمل بما ظهر منه)، واختلف فيه، هل هو على سبيل الظنّ أو القطع؟
فقال أبو منصور وعامّتُهم بالأوَّل؛ لاحتمال المجاز.
وقال أبو زيد والعراقيون بالثَّاني؛ لعدم اعتبار احتمال لا ينشأ عن دليلٍ، حتى صحَّ إثباتُ الحدود والكفَّارات بالظَّواهر.
2. (والنَّصُّ: وهو ما زاد) المراد به (وضوحاً على الظَّاهر بمعنى من المتكلِّم)، وهو سوق الكلام له، فإنَّ المسوقَ له أجلى من غيره: كقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا}، فإنَّه ظاهرٌ في التَّحليل والتَّحريم، نصٌّ في الفصل بين البيع والرِّبا؛ لأنَّه سيق الكلام لأجل الفصل، فإنَّهم ادعوا التَّسوية بينهما بقولهم: إنَّما البيعُ مثل الرَّبا على طريقِ المبايعة بجعل الرِّبا شبيهاً به في الحلّ، فردَّ اللهُ تعالى تسويتهم بقوله: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا}، فازداد وضوحاً بمعنى من المتكلِّم لا في نفسِ الصِّيغة.
(وحكمُه: وجوب العمل بما اتضح على احتمال تأويل)، وهو حمل الكلام على خلاف ظاهره (مجازي): أي من قبيل المجاز، ولا ينحصر فيه بل يكون احتمال مجازٍ، أو تخصيصٍ، أو غيرِ ذلك، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ هذا الاحتمالَ لا يُخرج
¬__________
(¬1) البقرة: من الآية275.
المجلد
العرض
43%
تسللي / 138