أيقونة إسلامية

شرح مختصر المنار (879)

صلاح أبو الحاج
شرح مختصر المنار (879) - صلاح أبو الحاج

الكتاب

مثاله قوله تعالى: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} (¬1)، فالنَّهي عن التَّأفيف يُعلم به حرمةُ الضَّرْب من غير اجتهاد، فحرمةُ الضَّرْب حكمٌ استفيد من معنى التَّأفيف، الذي هو الأذى بكلمةِ التَّضجر.
ويُقال على هذا: الأقسام للكتاب لا للحكم.
فالأولى: أنَّه النظم الدال على اللازم بواسطة مناط حكمه المفهوم لغةً.
(والثَّابتُ بدلالتِه): أي بدلالةِ النَّصّ: (كالثَّابت بعبارتِهِ وإشارتِهِ) من حيث إنَّ كلاً منهما يوجب الحكم، (إلا عند التَّعارض)، فإنَّ الإشارةَ تُقَدَّمُ على الدَّلالة، وإذا قُدِّمت الإشارةُ، فالعبارةُ أولى؛ لأنَّ فيها وُجد النَّظم والمعنى اللُّغويّ، وفي الدَّلالة لم يوجد إلا المعنى اللُّغوي، فترجَّحت الإشارة.
قالوا: مثال تعارضهما ما قاله الإمام الشافعي - رضي الله عنه -: تجب الكفارة في القتل العمد؛ لأنَّها لَمَّا وجبت في القتل الخطأ مع قيام العذر فلأن تجب في العمد أولى، ولكنَّ هذه الدلالة عارضها إشارة قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} (¬2)، فإنَّه يشير إلى عدم وجوب الكفارة في العمد؛ لأنَّ الجزاء اسم للكامل التام، فلو وجبت الكفارة لكان جهنم بعض الجزاء لا كله، فرُجِّحَت الإشارة.
قلت: فيه نظرٌ لا يخفى.
¬__________
(¬1) الإسراء: 23.
(¬2) النساء: 93.
المجلد
العرض
54%
تسللي / 138