شمول مفهوم السنة لتصرفات - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني شمول مفهوم السنة لتصرفات الصحابة - رضي الله عنهم - عند السلف
آثارهم، فإنَّهم كانوا على الهدي المستقيم» (¬1).
ويوضح ابن مسعود - رضي الله عنه - هذا المنهج في الفتوى ـ بأنَّه بعد كتاب الله - عز وجل - وسنّته علينا اتباع المجتهدين الصالحين من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكلُّ هذا قبل اجتهاد المجتهدفيقول - رضي الله عنه -: «إنَّه قد أتى علينا زمان ولسنا نقضي ولسنا هنالك، ثُمَّ إنَّ الله - جل جلاله - قدَّر علينا أن بلغنا ما ترون، فمَن عرض له منكم قضاء بعد اليوم، فليقض بما في كتاب الله - جل جلاله -، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله، فليقض بما قضى به نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فليقض بما قَضَى به الصالحون، فإن جاء أمرٌ ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيه - صلى الله عليه وسلم - ولا قضى به الصالحون، فليجتهد رأيه ... » (¬2).
ولم يكن هذا الطريق خاصاً به - رضي الله عنه -، بل هو منهجٌ عامٌّ متبعٌ في هدي الصحابة - رضي الله عنهم - بين بعضهم البعض ولمَن جاء بعدهم؛ فعن حذيفة - رضي الله عنه - أنَّه كان يقول: «اتقوا الله يا معشر القراء، وخذوا طريق مَن كان قبلكم، فلعمري لئن اتبعتموه لقد سبقتم سبقاً بعيداً، ولئن تركتموه يميناً أو شمالاً لقد ضللتم ضلالاً بعيداً» (¬3)، فيَجْعَل اتباعَ الصحابة - رضي الله عنهم - بطريقهم
¬__________
(¬1) ينظر: عليش، فتح العلي المالك،1: 89 - 101، والشاطبي، الموافقات،4: 78.
(¬2) النسائي، السنن الكبرى، 3: 469، وقال: هذا الحديث جيد جيد، والنسائي، المجتبى، 8: 230.
(¬3) ينظر: الشاطبي، الاعتصام،1: 531.
ويوضح ابن مسعود - رضي الله عنه - هذا المنهج في الفتوى ـ بأنَّه بعد كتاب الله - عز وجل - وسنّته علينا اتباع المجتهدين الصالحين من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكلُّ هذا قبل اجتهاد المجتهدفيقول - رضي الله عنه -: «إنَّه قد أتى علينا زمان ولسنا نقضي ولسنا هنالك، ثُمَّ إنَّ الله - جل جلاله - قدَّر علينا أن بلغنا ما ترون، فمَن عرض له منكم قضاء بعد اليوم، فليقض بما في كتاب الله - جل جلاله -، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله، فليقض بما قضى به نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فليقض بما قَضَى به الصالحون، فإن جاء أمرٌ ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيه - صلى الله عليه وسلم - ولا قضى به الصالحون، فليجتهد رأيه ... » (¬2).
ولم يكن هذا الطريق خاصاً به - رضي الله عنه -، بل هو منهجٌ عامٌّ متبعٌ في هدي الصحابة - رضي الله عنهم - بين بعضهم البعض ولمَن جاء بعدهم؛ فعن حذيفة - رضي الله عنه - أنَّه كان يقول: «اتقوا الله يا معشر القراء، وخذوا طريق مَن كان قبلكم، فلعمري لئن اتبعتموه لقد سبقتم سبقاً بعيداً، ولئن تركتموه يميناً أو شمالاً لقد ضللتم ضلالاً بعيداً» (¬3)، فيَجْعَل اتباعَ الصحابة - رضي الله عنهم - بطريقهم
¬__________
(¬1) ينظر: عليش، فتح العلي المالك،1: 89 - 101، والشاطبي، الموافقات،4: 78.
(¬2) النسائي، السنن الكبرى، 3: 469، وقال: هذا الحديث جيد جيد، والنسائي، المجتبى، 8: 230.
(¬3) ينظر: الشاطبي، الاعتصام،1: 531.