أيقونة إسلامية

شمول مفهوم السنة لتصرفات

صلاح أبو الحاج
شمول مفهوم السنة لتصرفات - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني شمول مفهوم السنة لتصرفات الصحابة - رضي الله عنهم - عند السلف

في القول والفعل هو الهدي الحقّ، واجتنابه الضلال المبين.
وإنَّ عمر - رضي الله عنه - كان يمتنع عن الفتوى في أمرٍ أَفتى به أبو بكر - رضي الله عنه -؛ لشدّة تقليده لمَن سبقَه، وليرسخ هذا المفهوم في أَذهان المسلمين في اتباع طريق مَن كان أَقربُ إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لطول صحبته وكثرةِ علمِه وتقواه، إذ لَمَّا سُئل أبو بكر - رضي الله عنه - عن الكلالة قال: «إنّي سأقول فيها برأيي، فإن كان صواباً فمِن الله، وإن كان خَطأً فمنّي ومن الشيطان، أراه ما خلا الوالد والولد، فلَمَّا استخلف عمر - رضي الله عنه -، قال: إنّي لأستحيي اللهَ أَنّ أردّ شيئاً قاله أبو بكر» (¬1).
وبهذا كان يأمر عمر - رضي الله عنه - قضاته في الأمصارـ بأنَّه عليهم اتّباع ما عَمِل وأخذ به الصحابة - رضي الله عنهم - ـ، فعن الشعبي: أنَّ عمر - رضي الله عنه - كتب إلى شريح: «إذا جاءك شيء في كتاب الله فاقض به ولا يغلبنك عليه الرجال، وإذا جاءك ما ليس في كتاب الله - جل جلاله - فانظر في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاقض بها، فإن كان أمر ليس في كتاب الله - جل جلاله - ولم يكن في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فانظر ما أجمع عليه الناس فخذ به، فإن كان ممَّا ليس في كتاب الله - جل جلاله - ولا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يتكلم فيه قبلك أحد فاختر أي الأمرين شئت، إن
¬__________
(¬1) الدارمي، السنن،2: 462، والبيهقي، السنن الكبير، 6: 223، والربيع، المسند، 1: 305، وغيرها.
المجلد
العرض
38%
تسللي / 65