أيقونة إسلامية

شمول مفهوم السنة لتصرفات

صلاح أبو الحاج
شمول مفهوم السنة لتصرفات - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: الخلاف بين الحنفية في حجية قول الصحابي - رضي الله عنه -:

وظاهر مذهب مالك أنَّه معتبر عنده كأبي حنيفة؛ لبناء فقهه على الفقه المتوارث عن الصحابة في المدينة، قال الشاطبي (¬1): «شدةُ متابعتهم له - صلى الله عليه وسلم - وأخذهم أنفسهم بالعمل على سنته مع حميته ونصرته، ومَن كان بهذه المثابة حقيقٌ أن يتخذ قدوةً وتُجعل سيرتُه قبلةً، ولَمّا بالغ مالك في هذا المعنى بالنسبة إلى الصحابة أو مَن اهتدى بهديهم واستنّ بسنَّتِهم جعله الله تعالى قدوةً لغيره في ذلك، فقد كان المعاصرون لمالك يتبعون آثارَه ويقتدون بأفعالِه؛ ببركةِ اتباعه لمَن أَثْنَى اللهُ ورسولُه عليهم، وجعلَهم قدوةً أو مَن اتبعهم، {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُون} المجادلة: 22».

المطلب الثاني: الخلاف بين الحنفية في حجية قول الصحابي - رضي الله عنه -:
طالما أنَّ بحثنا متعلِّق بمذهب الحنفية، فإنَّه حصل لديهم خلاف في تخريج ما رُوِي عن أئمتهم من فروعٍ في تقليدِ الصحابيّ - رضي الله عنه - على أقوالٍ، أبرزُها اثنان، وهما كالآتي:
الأول: أنَّ تقليد الصحابي - رضي الله عنه - واجب يترك بقوله القياس، وهو قول أبي سعيد البردعي وأبي بكر الرازي وهو مختار الشيخين وأبي اليسر، قال
¬__________
(¬1) في الموافقات،4: 80.
المجلد
العرض
26%
تسللي / 65