شمول مفهوم السنة لتصرفات - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: عمل الصحابة - رضي الله عنهم - يمثل ما استقر عليه الشرع:
في مبحث قول الصحابيّ - رضي الله عنه - في كتب الأصول وإن عامّةَ مسائل المذهب مرتكزةٌ على أقوالِ الصحابة - رضي الله عنهم - لاسيما عليّ وابن مسعود - رضي الله عنهم - شيخا مدرسة الكوفة ومؤسساها، فهي امتدادٌ لتراثهما العلميّ الذي ورثاه عن سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم -.
وسرُّ اعتماد هذا المنهج؛ حتى لا يُتعامل مع القرآن والسنة كنصوص جامدة كلٌّ يؤلُها كيفما يريدُ ويفهمُها على أي طريقٍ شاء فيَضِلَّ ويُضِلَّ، وإنَّما في فعلِهم وقولهم - رضي الله عنهم - تطبيقٌ لنصوصِ القرآنِ والسنةِ وتفسيرٍ لهما على الصورةِ الصحيحةِ المرادةِ من الشارعِ الحكيم، ففي تطبيقهم يَتَبَيَّن لنا مقصود المُشَرِّع؛ لمعايشتهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم -.
فكما أنَّ أفعال النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأقواله هي تفسير للقرآن، وهذا ما شَهِدَت به أمُّ المؤمنين في الأثر عن سعد بن هشام قال: «أتيت عائشة رضي الله عنها، فقلت: يا أم المؤمنين، أخبريني بخلق رسول الله؟ قالت: كان خلقه القرآن، أَما تَقْرَأَ: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم} القلم: 4» (¬1)، فأفعال الصحابة - رضي الله عنهم - هي التفسير والبيان لسنّة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، قال الشافعيُّ: «جميع ما تقوله الأمة شرح للسنة، وجميعُ السنة شرح للقرآن» (¬2)، وقال الشاطبي (¬3):
¬__________
(¬1) أحمد، المسند، 6: 91، وصححه الأرنؤوط، والبُخاري، الأدب المفرد، ص115.
(¬2) ينظر: الزركشي، البرهان في علوم القرآن، 1: 6.
(¬3) في الموافقات، 4: 10.
وسرُّ اعتماد هذا المنهج؛ حتى لا يُتعامل مع القرآن والسنة كنصوص جامدة كلٌّ يؤلُها كيفما يريدُ ويفهمُها على أي طريقٍ شاء فيَضِلَّ ويُضِلَّ، وإنَّما في فعلِهم وقولهم - رضي الله عنهم - تطبيقٌ لنصوصِ القرآنِ والسنةِ وتفسيرٍ لهما على الصورةِ الصحيحةِ المرادةِ من الشارعِ الحكيم، ففي تطبيقهم يَتَبَيَّن لنا مقصود المُشَرِّع؛ لمعايشتهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم -.
فكما أنَّ أفعال النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأقواله هي تفسير للقرآن، وهذا ما شَهِدَت به أمُّ المؤمنين في الأثر عن سعد بن هشام قال: «أتيت عائشة رضي الله عنها، فقلت: يا أم المؤمنين، أخبريني بخلق رسول الله؟ قالت: كان خلقه القرآن، أَما تَقْرَأَ: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم} القلم: 4» (¬1)، فأفعال الصحابة - رضي الله عنهم - هي التفسير والبيان لسنّة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، قال الشافعيُّ: «جميع ما تقوله الأمة شرح للسنة، وجميعُ السنة شرح للقرآن» (¬2)، وقال الشاطبي (¬3):
¬__________
(¬1) أحمد، المسند، 6: 91، وصححه الأرنؤوط، والبُخاري، الأدب المفرد، ص115.
(¬2) ينظر: الزركشي، البرهان في علوم القرآن، 1: 6.
(¬3) في الموافقات، 4: 10.