أيقونة إسلامية

شمول مفهوم السنة لتصرفات

صلاح أبو الحاج
شمول مفهوم السنة لتصرفات - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: في اكتفاء الصحابة - رضي الله عنهم - بفتواهم في الدلالة على السنة:

عبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر - رضي الله عنهم -.
وأبو هريرة - رضي الله عنه - أكثرُ روايةً منهم، وإنَّما صَحِب النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نحو سنتين؛ لأنَّه تأخر إسلامُه، أفتراه سَمِع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر ممَّا سمع هؤلاء، أو شاهد أَكثرَ ممّا شاهد هؤلاء!! وقد رَوَى الناسُ عنه أكثر مما رَوَوْا عنهم!! وإنَّما كان كذلك؛ لأنَّ الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - كانوا فقهاءُ الصحابة، وكانوا أصحاب مقالات ومذاهب، وكذلك عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، وكانوا يُفتون بكلِّ علم صدرَعن قولِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أو عن فعلِه، فيُخرجونه على وجه الفتوى، ولا يَرْوُونه، ورُبَّما رواه البعضُ منهم عند احتياجه إلى الاحتجاج به على غيرِهِ ممَّن خالفَه من نُظَرائه.
وهذا هو المَعْنيُّ في قلّة روايةِ ذي المقالة والمذهب عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - للنّاس، وقلّةِ رِوايتهم عنه.
وأمّا هو ـ أي أبو هريرة - رضي الله عنه - ـ فقد سَمِع من الأخبار، وجَمَعَ ما لم يُحِط به غيرُه، فإنّ الأَخبارَ منها ناسخٌ ومنسوخ، ومثبتٌ وناف، وحاظرٌ ومبيح، ونحو ذلك، فإذا وَرَدَ جميع ذلك إلى صاحب المقالّة نَظَرَ فيها، وأَخَذَ بالناسخ منها، وهو المتأخر، فإن لم يعلم المتأخرَ، أَخَذَ بأرجحهما عنده وتركَ الآخر، فإذا أَخَذَ المتأخر أو ما رَجَحَ عنده، فرُبَّما رواه، ورُبَّما أَفَتَى بحكمِه ولم يروه، وأَسْقَط ما نافاه، ولم يُلتفت إليه، وأصحاب
المجلد
العرض
69%
تسللي / 65