أيقونة إسلامية

ضابط الغيبة وبواعثها وعلاجها

صلاح أبو الحاج
ضابط الغيبة وبواعثها وعلاجها - صلاح أبو الحاج

المطلب السادس كفارة الغيبة

وسئل عطاء بن أبي رباح عن التوبة من الغيبة، قال: أن تمشي إلى صاحبك، فتقول له: كذبت فيما قلت، وظلمتك وأسأت، فإن شئت أخذت بحقك، وإن شئت عفوت، وهذا هو الأصح، وقول القائل العرض لا عوض له فلا يجب الاستحلال منه، بخلاف المال كلام ضعيف إذ قد وجب في العرض حد القذف وتثبت المطالبة به، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها، فإنه ليس ثم دينار ولا درهم، من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه» (¬1).
وقالت عائشة رضي الله عنها عند النبي - صلى الله عليه وسلم - لامرأة قالت: «إنها طويلة الذيل، فقال - صلى الله عليه وسلم -: الفظي» (¬2).
فإذن لا بُدّ من الاستحلال إن قدر عليه، فإن كان غائباً أو ميتاً، فينبغي أن يكثر له الاستغفار والدُّعاء ويكثر من الحسنات.
فإن قلت: فالتَّحليل هل يجب؟ فأقول: لا؛ لأنّه تبرع، والتبرع فضلٌ، وليس بواجب، ولكنه مستحسنٌ، وسبيل المعتذر أن يبالغ في
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري8: 111.
(¬2) في الصمت لابن أبي الدنيا3: 154، وذم الغيبة والنميمة لابن أبي الدنيا ص24، ومساوئ الأخلاق للخرائطي 1: 100.
المجلد
العرض
87%
تسللي / 45