أيقونة إسلامية

طرق معالجة الجرأة على الفتوى

صلاح أبو الحاج
طرق معالجة الجرأة على الفتوى - صلاح أبو الحاج

حكم الجرأة على الفتوى

عشرين ومئة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فما كان منهم محدّث إلا ودّ أن أخاه كفاه الحديث، ولا مفتٍ إلا ودّ أن أخاه كفاه الفتيا» (¬1).
فهؤلاء الذين ربَّاهم خيرُ الخلق سيّدُنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - كانوا ينظرون إلى خطورة أمر الفتوى، ويحترزون عنه مع أهليتهم له خشية الخطأ، وخوفاً من الله - جل جلاله - بالتكلّم في دينه بغير علم، وقارن حالهم بحال أهل زماننا كما فعل الإمام الكوثري - رضي الله عنه - (¬2): «ولولا خوف السلف من إثم كتم العلم لَمَا كانوا يتصدّون للإفتاء بالمرّة، وفي هذا الصدد روايات كثيرة عن رجال الصدر الأول تدلّ على مبلغ احترازهم من تبعة الإفتاء.
ولكن نرى الناس اليوم على خلاف ذلك يتزاحمون على الفتيا ويتسابقون في حمل التبعة، فما من مجلة أو صحيفة في البلد إلا وفيها فتاوى عن مسائل، وكذلك ليس لطائفة اللامذهبية مجلس وعظ وتذكير إلا وفيه افتئات على الفتوى في التوحيد والفقه، حتى أن الكاتب البسيط لا يرى بأساً أن يفتي الناس في أعوص المسائل وأكثرها تشعّباً ... ».
وقول هؤلاء العظام من السلف كفعلهم من التحذير في التجرؤ على دين الله - جل جلاله -، فعن ابن مسعود وابن عباس - رضي الله عنهم -: «مَن أفتى عن كلِّ ما سُئِلَ فهو مجنون» (¬3).
¬__________
(¬1) في الزهد لابن المبارك (1: 19)،وسنن الترمذي (5: 504)، والمجموع (1: 73).
(¬2) في المقالات في مقال خطورة التسرع في الإفتاء (ص228).
(¬3) ينظر: المجموع (1: 73)، وأصول الإفتاء (ص3).
المجلد
العرض
33%
تسللي / 48