أيقونة إسلامية

طرق معالجة الجرأة على الفتوى

صلاح أبو الحاج
طرق معالجة الجرأة على الفتوى - صلاح أبو الحاج

حكم الجرأة على الفتوى

وهذا الجنون نابعٌ من أنه سيهلك نفسه وغيره بفتاواه؛ لأن الرشيدَ مَن يُنزل الأمور منزلتها، ومن ذلك عدم كلامه إلا عن علم، فحال مَن يتكلَّم بغير علم كحال مَن فقد عقله وجنَّ.
قال الحكماء: «من العلم أن لا تتكلم فيما لا تعلم بكلام مَن يعلم فحسبك خجلاً من نفسك وعقلك أن تنطق بما لا تفهم، وإذا لم يكن إلى الإحاطة بالعلم من سبيل فلا عار أن تجهلَ بعضه، وإذا لم يكن في جهل بعضه عار فلا تستحي أن تقول: لا أعلم فيما لا تعلم» (¬1).
وهذه المكانة العظيمة للإفتاء والخطر الجسيم في حمل عبئها بوصفها بياناً لحكم الله - جل جلاله - في أمور الدين والدنيا جعلت أهل الفتوى يتحرّجون كلّ التحرّج عند استفتائهم مخافة تبعات الفتوى الثقيلة، ويتدافعونها عن أنفسهم؛ لما مرَّ من التحذير الشديد في القرآن والسنة وآثار الصحابة - رضي الله عنهم - من القول على الله - جل جلاله - بغير علم، وهذه بعض عباراتهم الدالة على ذلك:
فعن أبي يوسف - رضي الله عنه - سمعت أبا حنيفة - رضي الله عنه - يقول: «لولا الخوف من الله - جل جلاله - ما أفتيت أحداً لكون المهنأ لهم والوزر علينا» (¬2).
وقال ابن المنكدر - رضي الله عنه -: «المفتي يدخل بين الله - جل جلاله - وبين خَلْقه، فلينظر كيف يفعل، فعليه التوقّف والتحرز لعظم الخطر»، وقال: «يريدون أن يجعلونا جسراً يمرّون علينا على جهنم، فمَن سُئل عن فتوى
¬__________
(¬1) ينظر: فيض القدير (1: 205).
(¬2) ينظر: الجواهر المضية (2: 342).
المجلد
العرض
35%
تسللي / 48