أيقونة إسلامية

طرق معالجة الجرأة على الفتوى

صلاح أبو الحاج
طرق معالجة الجرأة على الفتوى - صلاح أبو الحاج

طرق معالجة الجرأة

وبكى الإمام ربيعة - رضي الله عنه - فقيل: ما يبكيك؟ فقال: «استفتي مَنْ لا علم له وظهر في الإسلام أمر عظيم». وقال: «ولبعض مَن يفتي ههنا أحقّ بالسجن من السراق» (¬1).
وبعد هذا الاستطراد في بيان عظم أمر الفتوى وخطورته لا بُدَّ أن تكون لنا وقفة متأنية في ذكر بعض الطرق الناجعة للخروج من هذه الجرأة التي أوقعت الأمة في مزالق ومهالك، ومنها:
أولاً: ترويض النفس على قول: لا أدري، وذلك بتعظيم مخافة الله - جل جلاله - في القلب، وترك غرور النفس والتواضع، فإن من أكبر مداخل هذا هو التكبّر والتعالي؛ وليكن شعارك دائماً في كل ما لا تعرف هو شعار السابقين من سلف هذه الأمة وخلفها، وهو قول: «لا أدري»، و «الله أعلم».
فعن الإمام الشعبي - رضي الله عنه - أنه قال: «لا أدري نصفُ العلم» (¬2). وقيل: لولا خشيت التكاسل والتباطؤ عن طلب العلم لقلنا: إنها العلم كله. وقال ساجقلي زاده (¬3): «ولعل وجه كونه نصف العلم أن مَن جهل شيئاً وجهل جهله به كان مجهوله من أمرين، وهذا هو الجهل المركب، ومن قال: لا أدري علم جهله به، وبقي علمه بذلك الأمر».
¬__________
(¬1) ينظر: الآداب الشرعية (2: 63).
(¬2) ينظر: في الفقيه والمتفقه (2: 170)، والمدخل (2: 184)، وسنن الدارمي (1: 74).
(¬3) في ترتيب العلوم (ص203).
المجلد
العرض
40%
تسللي / 48