أيقونة إسلامية

طرق معالجة الجرأة على الفتوى

صلاح أبو الحاج
طرق معالجة الجرأة على الفتوى - صلاح أبو الحاج

طرق معالجة الجرأة

عن ثمان وأربعين مسألة فقال في اثنتين وثلاثين منها: لا أدري. وربَّما كان يُسأل عن خمسين مسألة، فلا يُجيبُ في واحدة منها (¬1).
وهذه كلُّها صور مشرقة عن السلف ترينا إلى أي حدٍّ كانوا يخشون الفتوى بغير علم، على الرغم من الأمر بتبليغ الدعوة والتحذير من كتم العلم، أرجو أن تكون نبراساً لكلِّ مَن عنده بعض العلم أن يقف عند حدّه، ولمَن عنده رغبة فى نشر العلم أن يكون متثبتاً ممَّا يقول، وأن مَن عرف رأياً اجتهادياً لا ينبغي أن يتعصّب له (¬2).
ثانياً: أن تتولّى الجهات المسؤولة تتبع حال المفتين، فتقرّ مَن كان أهلاً، وتمنع غيرَه، وهذه سنة مضت من عهد الصحابة - رضي الله عنهم -، فقد كان عمر - رضي الله عنه - لا يسمح لأي من الصحابة بتحديث الناس وتعليمهم؛ إذ نهى الصحابي الجليل أبا هريرة - رضي الله عنه - عن التحديث، فقال له: «لتتركنَّ الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو لألحقنك بأرض دوس. وقال لكعب: لتتركن الحديث أو لألحقنك بأرض القردة» (¬3).
وهذا النهي من سيدنا عمر - رضي الله عنه -؛ لأنه في ذلك الوقت كان كبار الصحابة - رضي الله عنهم - أحياء، وسيدنا أبو هريرة - رضي الله عنه - متأخّر في إسلامه بالنسبة لهم،
¬__________
(¬1) ينظر: أدب المفتي لابن الصلاح (ص79)، والمجموع (1: 41).
(¬2) ينظر: فتاوى الأزهر (10: 197).
(¬3) في تاريخ أبي زرعة (1: 286)، والبداية والنهاية (8: 106)، وتاريخ ابن عساكر (19: 117/ 2)، كما في سير أعلام النبلاء (2: 600 - 601)، قال الأرنؤوط: إسناده صحيح.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 48