طرق معالجة الجرأة على الفتوى - صلاح أبو الحاج
طرق معالجة الجرأة
فهم أولى بالتحديث والفتوى منه، حتى إذا ما جاء عهد سيدنا عثمان - رضي الله عنه - جلس أبو هريرة - رضي الله عنه - للتحديث والتعليم.
وهذا الأمر كان متبعاً في عهد بني أمية، حتى في موسم الحجّ يمنع أن يفتي الناس إلا مَن وثق في علمه ودينه، قال ابن كيسان: «اذكرهم في زمان بني أمية يأمرون بالحجّ صائحاً يصيح لا يفتي الناس إلا عطاء بن أبي رباح» (¬1).
وأيضاً حرص بنو العباس وغيرهم على هذا، قال ابنُ وهب - رضي الله عنه -: «حججت سنة ثمان وأربعين ومئة وصائح يصيح لا يفتي الناس إلا مالك بن أنس وابن الماجشون» (¬2).
وهذا الفعل من الدول الإسلامية المتتابعة لما فيه المصلحة العظيمة على مجتمعاتها، ودرءاً للفساد والفحشاء الذي يعمّ لو ترك الأمر هكذا؛ لأن أهل الهوى إن لم يعاقبوا على هواهم فسيفسدون على الناس حياتهم، إذ لا بُدَّ للحقّ من قوّة تدافع عنه وتنصره، فعن سيدنا عثمان - رضي الله عنه -: «إن الله - جل جلاله - يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن» (¬3).
لذلك صرَّحَ كبارُ العلماء بوجوب ذلك على إمام المسلمين، فذكروا قول الخطيب البغدادي - رضي الله عنه -: «ينبغي للإمام أن يتصفَّحَ أحوال المفتين،
¬__________
(¬1) ينظر: طبقات الشيرازي (ص57).
(¬2) ينظر: طبقات الشيرازي (ص52).
(¬3) ينظر: الجد الحثيث (ص60).
وهذا الأمر كان متبعاً في عهد بني أمية، حتى في موسم الحجّ يمنع أن يفتي الناس إلا مَن وثق في علمه ودينه، قال ابن كيسان: «اذكرهم في زمان بني أمية يأمرون بالحجّ صائحاً يصيح لا يفتي الناس إلا عطاء بن أبي رباح» (¬1).
وأيضاً حرص بنو العباس وغيرهم على هذا، قال ابنُ وهب - رضي الله عنه -: «حججت سنة ثمان وأربعين ومئة وصائح يصيح لا يفتي الناس إلا مالك بن أنس وابن الماجشون» (¬2).
وهذا الفعل من الدول الإسلامية المتتابعة لما فيه المصلحة العظيمة على مجتمعاتها، ودرءاً للفساد والفحشاء الذي يعمّ لو ترك الأمر هكذا؛ لأن أهل الهوى إن لم يعاقبوا على هواهم فسيفسدون على الناس حياتهم، إذ لا بُدَّ للحقّ من قوّة تدافع عنه وتنصره، فعن سيدنا عثمان - رضي الله عنه -: «إن الله - جل جلاله - يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن» (¬3).
لذلك صرَّحَ كبارُ العلماء بوجوب ذلك على إمام المسلمين، فذكروا قول الخطيب البغدادي - رضي الله عنه -: «ينبغي للإمام أن يتصفَّحَ أحوال المفتين،
¬__________
(¬1) ينظر: طبقات الشيرازي (ص57).
(¬2) ينظر: طبقات الشيرازي (ص52).
(¬3) ينظر: الجد الحثيث (ص60).